مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 152

لِأَنَّ ظَهْرَ الْقَلْبِ هُوَ الْجِهَةُ السُّفْلَى الَّتِي تَلِي الْبَدَنَ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى شَوَاغِلَ الْحِسِّيَّاتِ وَوَسَاوِسَ النَّفْسِ وَمُشْتَهَيَاتِهَا الدُّنْيَاوِيَّةَ، وَآتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي تَلِي الرُّوحَ وَهِيَ الْقُوَى الْبَاطِنَةُ الْجَامِعَةُ لِهَذِهِ الْاسْرَارِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ.

لِأَنَّ بَابَ الْقَلْبِ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالسِّرِّ الظَّاهِرِ لْعَالِمِ الْخَلْقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمَهُ﴾﴿1﴾

أَيْ تَعْلُو دَرَجَاتُهَا وَتَسْمُو مَعَارِفُهَا بِالذِّكْرِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَالْاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ فِي مَقَامِ الْقَلْبِ، وَالْمُنَاجَاةِ وَالْمُكَالَمَةِ بِالْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ فِي مَقَامِ النَّفْسِ، وَمُشَاهَدَةِ الْأَنْوَارِ فِي مَقَامِ الرُّوحِ، وَالْفِنَاءِ الْكُلِّيُّ فِي مَقَامِ الذَّاتِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّنْزِيهِ وَالتَّوْحِيدِ بِغَدُوِ التَّجَلِّي، وَأَصَالِ الْغُيُوبِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَيْ بَلَغَ بِمَعْرِفَتِهِ مَقَامَ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ وَدَخَلَ الْحَضْرَةَ الْإِلَهِيَّةَ بِالْفَنَاءِ الْكُلِّيِّ وَاعْتَمَرَ نَارَ الْحَضْرَةِ بِتَوْحِيدِ الصِّفَاتِ وَأَنْوَارَ تَجَلِّيَاتِ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ فَقَدْ فَازَ وَنَالَ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ.

الهوامش

1النور ــ الاية 36
الصفحة 109 من 152