مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 152

الظُّهُورِ التَّامِّ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ الَّذِي هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ الْمَرْكُوزَةِ فِي جَبَلِ "ق" لِأَنَّ قَافَ: إشَارَةٌ إِلَى الْقَلْبِ الْمُحَمَّدِيِّ الَّذِي هُوَ الْعَرْشُ الْإِلَهِيُّ الْمُحِيطُ بِالْكُلِّ، كَمَا انْ "صِ" إِشَارَةٌ إِلَى صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَلِكَوْنِ "ق" عَرْشَ الرَّحْمَنِ. قَالَ: قَلَبَ الْمُؤْمِنُ عَرْشَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسَعْ الْحَقُّ تَعَالَى غَيْرَهُ، وَقَافَ: جَبَلٌ مُحِيطٍ بِالْعَالَمِ لِإِحَاطَتِهِ بِالْكُلِّ وَهُوَ حِجَابُ اللَّهِ لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِلَّا مَنْ وَصَلَ وَاطَّلَعَ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ وَعَرَفَ أَسْرَارَهُ وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَبِالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى أَقْسَمَ بِالْعَقْلِ الْقُرْآنِيِّ الْجَامِعِ لِتَفَاصِيلِ أَسْرَارِ هَذَا الْوُجُودِ، وَهَذَا الْعَقْلُ الْقُرْآنِيُّ إِذَا بَرَزَ إِلَى الْفِعْلِ كَانَ عَقْلًا فُرْقَانِيًّا مُفَصَّلًا لِهَذَا الْوُجُودِ وَمُظْهِرًا لِآيَاتِهِ.

وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْأَسْرَارِ إِلَّا بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَإِيتاؤِهِ مِنْ أَبْوَابِهِ وَطَوَافُ الْبَيْتِ هُوَ الْوُقُوفُ فِي مَقَامِ الْمَعْرِفَةِ بِالشُّهُودِ الذَّاتِيِّ وَالْمَعْرِفَةِ الْكَامِلَةِ بِإِيتَاءِ هَذِهِ الْبُيُوتِ مِنْ أَبْوَابِهَا وَكَيْفِيَّةِ الدُّخُولِ إِلَيْهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْبُيُوتَ: هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ الْخَالِيَةِ مِنْ وَسَاوِسِ النَّفْسِ وَكُدُورَاتِهَا، وَإِيتَاءُ هَذِهِ الْبُيُوتِ مِنْ ظُهُورِهَا أَيْ مِنْ طَرَفِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَالْعِلْمِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَشَاعِرِهَا الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي لَا تُجِدُ نَفْعًا وَلَا تَزِيدُ إلَّا جَهْلًا.

الصفحة 108 من 152