مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 152

فَالْجُبْلُ: إِشَارَةٌ إِلَى جَسَدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ.

وَالْعَرْشُ: هُوَ قَلْبُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ.

وَلَا لَيْلَ وَلَا نَهَارَ: إِشَارَةٌ إِلَى انْفِرَادِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ قَبْلَ وُجُودِ الْخَلْقِ، لِأَنَّ الْقَلْبَ إِذَا وَقَعَ فِي ظِلِّ أَرْضِ النَّفْسِ وَاحْتَجَبَ بِظُلْمَةِ صِفَاتِهَا كَانَ فِي اللَّيْلِ وَاذَا طَلَعَ عَلَيْهِ نُورُ شَمْسِ الرُّوحِ وَاسْتَضَاءَ بِهَذَا النُّورِ كَانَ فِي النَّهَارِ وَاذَا عَرَفَ هَذَا التَّجَلِّيَ وَهَذَا الْوُجُودَ مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً وَشَاهَدَ تَجَلِّيَاتِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَعَرَفَ الْحَقَائِقَ الْكَوْنِيَّةَ وَالْاسْمَائِيَّةَ وَتَمَكَّنَ مِنْ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُحَدَّثِ وَالْقَدِيمِ وَاسْتَوَى عِنْدَهُ الظُّهُورَيْنِ كَانَ وَقْتُهُ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَلَا يُمْكِنُ وَلَا يَكُونُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ إِلَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ.

لِأَنَّ "ص" هُوَ الْحَامِلُ لِلْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ هُوَ الْحَامِلُ لِلذَّاتِ وَالْمُتَّسِعُ الَّذِي وَسَّعَ الْحَقَّ وَصِفَاتُهُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُّ الْأَقْدَمُ لِأَنَّ "صِ" : هُوَ الصُّورَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ وَظَاهِرُهُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِهَا بِالنَّوْعِ الْمُحَدَّثِ، وَالْإِسْتِوَاءُ عَلَى عَرْشِ الْقَلْبِ الْمُحَمَّدِيِّ هُوَ إِشَارَةٌ إلَى الظُّهُورِ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ غَيْرَ مُحْتَجِبَةٍ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ أَنْ لَا تَكُونَ الذَّاتُ مُحْتَجِبَةً بِالصِّفَاتِ وَلَا الصِّفَاتُ مُحْتَجِبَةً بِالذَّاتِ بَلْ اسْتَوَتْ جَمِيعُهَا فِي

الصفحة 107 من 152