فَالْجُبْلُ: إِشَارَةٌ إِلَى جَسَدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ.
وَالْعَرْشُ: هُوَ قَلْبُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ.
وَلَا لَيْلَ وَلَا نَهَارَ: إِشَارَةٌ إِلَى انْفِرَادِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ قَبْلَ وُجُودِ الْخَلْقِ، لِأَنَّ الْقَلْبَ إِذَا وَقَعَ فِي ظِلِّ أَرْضِ النَّفْسِ وَاحْتَجَبَ بِظُلْمَةِ صِفَاتِهَا كَانَ فِي اللَّيْلِ وَاذَا طَلَعَ عَلَيْهِ نُورُ شَمْسِ الرُّوحِ وَاسْتَضَاءَ بِهَذَا النُّورِ كَانَ فِي النَّهَارِ وَاذَا عَرَفَ هَذَا التَّجَلِّيَ وَهَذَا الْوُجُودَ مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً وَشَاهَدَ تَجَلِّيَاتِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَعَرَفَ الْحَقَائِقَ الْكَوْنِيَّةَ وَالْاسْمَائِيَّةَ وَتَمَكَّنَ مِنْ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُحَدَّثِ وَالْقَدِيمِ وَاسْتَوَى عِنْدَهُ الظُّهُورَيْنِ كَانَ وَقْتُهُ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَلَا يُمْكِنُ وَلَا يَكُونُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ إِلَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ.
لِأَنَّ "ص" هُوَ الْحَامِلُ لِلْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ هُوَ الْحَامِلُ لِلذَّاتِ وَالْمُتَّسِعُ الَّذِي وَسَّعَ الْحَقَّ وَصِفَاتُهُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُّ الْأَقْدَمُ لِأَنَّ "صِ" : هُوَ الصُّورَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ وَظَاهِرُهُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِهَا بِالنَّوْعِ الْمُحَدَّثِ، وَالْإِسْتِوَاءُ عَلَى عَرْشِ الْقَلْبِ الْمُحَمَّدِيِّ هُوَ إِشَارَةٌ إلَى الظُّهُورِ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ غَيْرَ مُحْتَجِبَةٍ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ أَنْ لَا تَكُونَ الذَّاتُ مُحْتَجِبَةً بِالصِّفَاتِ وَلَا الصِّفَاتُ مُحْتَجِبَةً بِالذَّاتِ بَلْ اسْتَوَتْ جَمِيعُهَا فِي




