وَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِالْإِشْرَاقِ وَالْمَدَدِ فَهُوَ يَوْمُهَا، وَكَذَلِكَ يَوْمُ الْهَيُولَى الْكُلُّ لَيْلُهَا هُوَ جَوْهَرُهَا، وَنَهَارُهَا هُوَ صُورَتُهَا.
لِقَوْلِ الْبَغْدَادِيِّ قَدْسُ سِرُّهُ:
هُوَ الْهُيُولَى وَكُلِّ الْخَلْقِ صُورَتُهُ | فَالْكُلُّ بِالْكُلِّ عَنْهُ مِنْهُ جُزْوِيٌّ |
وَهِيَ فِي نَفْسِهَا وَذَاتِهَا يَوْمٌ وَلَا لَيْلَ فِيهِ وَلَا نَهَارَ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا الَّذِي هُوَ يَوْمُهَا، وَشَمْسُ كُلِّ لَيْلٍ وَنَهَارٍ هُوَ الْمَعْنَى الْمُظْهِرُ لِهَذَا الْحُكْمِ الَّذِي يُنْسَبُ بِهِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ لَيْلٌ وَنَهَارٌ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا لَيْلَ عِنْدَهُ وَلَا نَهَارَ، وَفِي هَذَا تَعَدَّدَتْ الْآرَاءُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَهْوَاءُ وَذَلِكَ لِعَجْزِهِمْ وَضَعْفِهِمْ وَعَدَمِ ادِّرَاكِهِمْ لِمَعْرِفَةِ حَقَائِقِ هَذَا الْوُجُودِ وَجَهْلِهِمْ بِمَعْرِفَةِ أَنْفُسِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ص وَالْقُرْآنُ ذِي اَلذَّكَرِ﴾﴿1﴾
اعْلَمْ أَنَّ "ص": هُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ كَانَ عَلَيْهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ حِينَ لَا لَيْلَ وَلَا نَهَارَ.




