مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 152

بِأَسْمَائِهِ وَظَوَاهِرِهِ فَيَعْلَمُهُ وَيُحَاسِبُكُمْ عَلَيْهِ. وَإِنْ تُخْفُوهُ يَشْهَدُهُ بِصِفَاتِهِ وَبَوَاطِنِهِ فَيُعَلِّمُهُ وَيُحَاسِبُكُمْ بِهِ.

فَالْأَيَّامُ الَّتِي أَحْدَثَتْهَا حَرَكَةُ فَلَكِ الْبُرُوجِ هُوَ عَالَمُ التَّكْوِينِ، كَذَلِكَ أَحَدَثَتْ حَرَكَةُ الشَّمْسِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِيُقَدِّرَ بِهَا أَحْكَامَ الْأَيَّامِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ هِيَ لِأَسْمَائِهِ تَعَالَى، حَيْثُ مَا مِنْ اسْمٍ إلَهِيٍّ إلَّا وَلَهُ يَوْمٌ فِي الدَّهْرِ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ هِيَ أَيَّامُ اللَّهِ، فَإِذَا ابْتَدَأْنَا مِنْ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ، وَنَزَلْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ إلَى يَوْمِ الْعَقْلِ الْأَوَّلِ.

فَصْلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَسُورَةُ صَ

قَسَّمَ الْعَقْلُ حُكْمَهُ فِي النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ إلَى لَيْلٍ وَنَهَارٍ وَجَعَلَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ فِي النَّفْسِ قُوَّتَيْنِ قُوَّةً عَمَلِيَّةً وَهِيَ نَهَارُهَا، وَقُوَّةً عِلْمِيَّةً وَهِيَ لَيْلُهَا فِي الْعَالَمِ الَّذِي هُوَ دُونَهَا وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ وَالْمُسَمَّى غَيْبٌ وَشَهَادَةٌ، حِسِّيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ وَمَحْسُوسًا وَمَعْقُولًا فَهَذَا الْحُكْمُ فِي النَّفْسِ يَوْمٌ لَا نَهَارَ وَلَا لَيْلَ فِيهِ وَهُوَ فِي هَذَا الْعَالَمِ لَيْلٌ وَنَهَارٌ، فَلَيْلُ هَذَا الْيَوْمِ عِنْدَ النَّفْسِ هُوَ إعْرَاضُ الْعَقْلِ عَنْهَا حِينَ يَتَّجِهُ إلَى رَبِّهِ وَيُقْبِلُ عَلَيْهِ، وَنَهَارُهُ عِنْدَ النَّفْسِ حِينَ يَتَّجِهُ إِلَيْهَا

الصفحة 105 من 152