فَمَا فِي هَذَا الْوُجُودِ مَوْجُودٌ إلَّا وَيُسَبَّحُ بِحَمْدِ خَالِقِهِ وَمَوْجِدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا يُسَبَّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾﴿1﴾
فَالْحَقُّ تَعَالَى عَيْنَ الْأَيَّامِ سَبْعَةً دَلَالَةً وَإِشَارَةً لِلصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ السَّبْعَةِ وَأَحْكَامِهَا فِي هَذَا الْوُجُودِ فَأَظْهَرَ الْعَالَمُ: حَيًّا عَالِمًا مُرِيدًا قَادِرًا سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا وَلِهَذَا السِّرِّ الْإِلَهِيِّ ظَهَرَ الْعَالَمُ بِصِفَاتِ الْحَقِّ، وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلِلْعَالَمِ التَّخَلُّقُ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾﴿2﴾ أَيْ مُبْدِعُ سَمَاوَاتِهِ الَّتِي هِيَ الْعَالَمُ الْأَعْلَى الْمُشَارُ إلَيْهَا بِالْقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ وَأَرْضُهُ الْعَالَمُ الْأَدْنَى الْمَعْرُوفَةُ بِالْقُوَى الْحِسِّيَّةِ وَهَذِهِ الْقُوَى هِيَ ظِلَالُ ذَاتِهِ مُنَوَّرَةٌ بِاسْمِهِ النُّورَانِيِّ مَوْجُودَةٌ بِوُجُودِهِ، فَهِيَ مِنْ حَيْثُ تُعَيِّنُهَا خَلْقٌ وَمِنْ حَيْثُ حَقِيقَتُهَا حَقٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾﴿3﴾ أَيْ مَا فِي سَمَاوَاتِ الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ بِأَسْرِهِ بَاطِنِهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ، أَيْ فِي الْعَالَمِ الْجُسْمَانِيِّ كُلِّهِ ظَوَاهِرُهُ وَأَسْمَاؤُهُ وَأَفْعَالُهُ، وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ يَشْهَدُهُ




