مِنْ جَمِيعِ مُشْتَهَيَاتِهَا الْحِسِّيَّةِ وَمَلَاذِهَا الْجُسْمَانِيَّةِ وَتَطْهِيرُ النَّفْسِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَخْلِيصِهَا مِنْ جَمِيعِ رَغَبَاتِهَا، وَبِهَذَا التَّخَلُّصِ تُسَيْطِرُ النَّفْسُ الْقُدْسِيَّةُ وَقُوَاهَا الرُّوحَانِيَّةُ وَتَظْهَرُ، وَبِظُهُورِهَا تَظْهَرُ أَسْرَارُ عَالَمِ الْغَيْبِ.
وَبِهَذَا يَرْتَقِي الْمُؤْمِنُ إلَى مَعْرِفَةِ هَذَا الْعَالَمِ وَيُشَاهِدُ عَالَمَ الْقُدْسِ وَهُوَ التَّرَقِّي مِنْ الظَّاهِرِ إلَى الْبَاطِنِ، وَلِهَذَا السِّرِّ فَرَضَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى السَّعْيَ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَتَرْكَ الْبَيْعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِالْمَلَذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ، حَيْثُ يَتَثَنَّى لِلنَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ وَقُوَاهَا الِاجْتِمَاعُ فِي صَلَاةِ الْحُضُورِ الْمُعَدِّ لِلْوُصُولِ إِلَى حَضْرَةِ الْحَقِّ بِالتَّجَرُّدِ عَنْ الْحُجُبِ الْخُلُقِيَّةِ وَبِالسَّعْيِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالسُّلُوكِ فِي طَرِيقُهُ.
والِانْتِشَارُ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ: إِشَارَةٌ إِلَى مَعْرِفَةِ تَفْصِيلِ هَذَا الْوُجُودِ وَمَا يَحْوِيهِ مِنْ قُوًى رُوحَانِيَّةٍ وَحِسِّيَّةٍ دَالَّةٍ عَلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَظُهُورَاتِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْفَنَاءِ فِي الْجُمَعِ بِالصَّلَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ، لِأَنَّ الِانْتِشَارَ هُوَ التَّقَلُّبُ فِي الصِّفَاتِ حَالَ الْبَقَاءِ بَعْدَ الْفَنَاءُ بِالْوُجُودِ الْحَقِّ وَالسَّيْرِ بِاللَّهِ فِي الْخَلْقِ.
وَابْتِغَاءُ فَضْلِ اللَّهِ: هُوَ طَلَبُ تَجَلِّيَاتِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَمَعْرِفَتِهَا وَالرُّجُوعِ إِلَى مَقَامِ أَرْضِ النَّفْسِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا، وَالَّذِي أَحْدَثَ هَذِهِ الْأَيَّامُ هُوَ




