مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَغَارِبُ الْأَسْرَارِ وَرُوحَانِيَّةُ الْأَزْهَارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 152

مِنْ جَمِيعِ مُشْتَهَيَاتِهَا الْحِسِّيَّةِ وَمَلَاذِهَا الْجُسْمَانِيَّةِ وَتَطْهِيرُ النَّفْسِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَخْلِيصِهَا مِنْ جَمِيعِ رَغَبَاتِهَا، وَبِهَذَا التَّخَلُّصِ تُسَيْطِرُ النَّفْسُ الْقُدْسِيَّةُ وَقُوَاهَا الرُّوحَانِيَّةُ وَتَظْهَرُ، وَبِظُهُورِهَا تَظْهَرُ أَسْرَارُ عَالَمِ الْغَيْبِ.

وَبِهَذَا يَرْتَقِي الْمُؤْمِنُ إلَى مَعْرِفَةِ هَذَا الْعَالَمِ وَيُشَاهِدُ عَالَمَ الْقُدْسِ وَهُوَ التَّرَقِّي مِنْ الظَّاهِرِ إلَى الْبَاطِنِ، وَلِهَذَا السِّرِّ فَرَضَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى السَّعْيَ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَتَرْكَ الْبَيْعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِالْمَلَذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ، حَيْثُ يَتَثَنَّى لِلنَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ وَقُوَاهَا الِاجْتِمَاعُ فِي صَلَاةِ الْحُضُورِ الْمُعَدِّ لِلْوُصُولِ إِلَى حَضْرَةِ الْحَقِّ بِالتَّجَرُّدِ عَنْ الْحُجُبِ الْخُلُقِيَّةِ وَبِالسَّعْيِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالسُّلُوكِ فِي طَرِيقُهُ.

والِانْتِشَارُ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ: إِشَارَةٌ إِلَى مَعْرِفَةِ تَفْصِيلِ هَذَا الْوُجُودِ وَمَا يَحْوِيهِ مِنْ قُوًى رُوحَانِيَّةٍ وَحِسِّيَّةٍ دَالَّةٍ عَلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَظُهُورَاتِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْفَنَاءِ فِي الْجُمَعِ بِالصَّلَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ، لِأَنَّ الِانْتِشَارَ هُوَ التَّقَلُّبُ فِي الصِّفَاتِ حَالَ الْبَقَاءِ بَعْدَ الْفَنَاءُ بِالْوُجُودِ الْحَقِّ وَالسَّيْرِ بِاللَّهِ فِي الْخَلْقِ.

وَابْتِغَاءُ فَضْلِ اللَّهِ: هُوَ طَلَبُ تَجَلِّيَاتِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَمَعْرِفَتِهَا وَالرُّجُوعِ إِلَى مَقَامِ أَرْضِ النَّفْسِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا، وَالَّذِي أَحْدَثَ هَذِهِ الْأَيَّامُ هُوَ

الصفحة 101 من 152