مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 208

فَإِنْ "هُوَ" مِنْ الْمُضْمَرَاتِ وَهُوَ أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ، لَا يُخُتصُّ بِهَا إِلَّا حَاضِرًا مَوْجُودًا، وَمَعْرُوفًا ظَاهِرًا، يُسْمَعُ وَيَرَى يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لمُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَهَارُونَ ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَزَّ عِزُّهُ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى أَبِيهِ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدْ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ فَنَسَبَهُ إِلَى الْجَهْلِ فَإِنَّهَا إِشَارَةٌ تُغْنِي عَنْ الْعِبَارَةِ. وَاَللَّهُ الْهَادِي وَالْمُرْشِدُ لَا رِبُ سِوَاهُ.

التَّنْبِيهُ السَّادِسُ: فِي إِثْبَاتِ ظُهُورِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ بِذَاتِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ.

اعْلَمُوا أَخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ عَزّ وَجَلّ مَا أَوْجَدَ الْعَالَمَ مِنَ الْجِنَّ وَالْأُنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُوهُ، وَمُحَالٌ أَنْ يَعْبُدُوهُ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأُنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾﴿1﴾ أَيْ لَيَعْرِفُوني، وَلَا فَوْزَ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَبَانَ لَكُمْ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي حَالِ الْمَعْرِفَةِ وَوُجُوبِهَا﴿2﴾ وَإِنَّ أَيْجَادَ الْخَلْقِ بِسَبَبِهَا لَا عَنَ عَبَثٍ، وَلَا عَنْ حَاجَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَالَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْمَعْرِفَةِ، عَلَى الْخَلْقِ لِفَوْزِهِمْ بِمَعْرِفَةِ خَالِقِهِمُ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمْ بِقُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ، الْبَاطِنِ عَنْهُمْ بِحِكْمَتِهِ الْبَاهِرَةِ، وَلَمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتِهُ

الهوامش

1الذاريات ـ الاية 56
2في لفظ آخر: ووجودها
الصفحة 99 من 208