مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 208

أَ بِ ت ث. أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سْمَيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَائُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾﴿1﴾

وَبِالْجُمْلَةِ مَا ثَمَّ إِلَّا الْحِيرَةَ، وَصُورَةُ الْحِيرَةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَثَّبَتَ أَعْيَانَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ زَائِدَةٌ عَلَى الذَّاتِ الْمُسَمَّاةِ وَالْمَوْصُوفَةِ، فَقَدْ أَثْبَتَ الْعَدَدَ وَالْكَثْرَةُ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ أحِدٌ﴿2﴾ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا؟ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا إِثْبَاتُ الْعَدَدِ عَلَى وَجْهِ مَا، فَثمَّ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ الْعَدَدِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الذَّاتُ كَامِلَةً بِغَيْرِهَا، وَكُلُّ كَامِلٍ بِغَيْرِهِ نَاقِصٌ فِي ذَاتِهِ، وَمَنْ نَفَى أَعْيَانُ الصِّفَاتِ فَرَّ مِنْ الْكَثْرَةِ وَالنَّقْصِ، لَكِنْ تَلَقَّاهُ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يُقَدَّرُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ الَّذِي نَصَبْتُمُوهُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ ثَبَتتَ هَذِهِ الْأَحْكَامُ لِلذَّاتِ الْمُجَرَّدَةً، فَإِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ قَادِرًا لِنَفْسِهِ وَقَعَ الْفِعْلُ أَزَلًا وَهُوَ مُحَالٌ، وَإِثْبَاتُهُ لنَفْسِهِ قَادِرًا مُحَالٌ﴿3﴾ ثُمَّ أَنَّ الْقَلْبَ لَا يَجِدُ ذَلِكَ الْجَلَاءَ بِقِيَاسِ الشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِبِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَرَفَ مَآخِذَ الْعُقُولِ مِنْ أَيْنَ هِيَ وَمِنْ أَيْنَ تَرْكَبُ بَرَاهِينُهَا، وَأَدِلَّتُهَا فَالْقُصُورُ بِهَا﴿4﴾ مَنُوطٌ، وَالْأَقْدَامُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ غَيْرُ حسْنِ، وَكُلَ مَا لَا يُمْكِنُ حُصُولُهُ إِلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالرُّؤْيَةِ وَالتَّعْرِيفِ فَحُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ أَفَكٌ عَلَى الْمَقَامِ وَجُرْأَةٌ، فَالْأَوْلَى لِأَصْحَابِ

الهوامش

1النجم ـ الاية 23
2في لفظ آخر: واحد
3في لفظ آخر: وإثباته قادرا بنفسه محال
4في لفظ آخر: منها
الصفحة 94 من 208