وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى إِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ للَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَمْنَعُ عنْ الْجِدَالِ فِي اللَّهِ، وَفِي وَحْدَانِيَّتِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفِي اللَّهِ شَكَّ فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾﴿1﴾ وَلَكِنْ نَقُولُ لِلْمُشْرِكِ نَحْنُ وَإِيَّاكَ مُجْتمِعُونَ عَلَى وَاحِدٍ، وَأَنْتَ زِدْتَ عَلَيْهِ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ اَلزِّيَادَةُ؟ فَهُوَ يَتَكَلَّفُ طَلَبَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ لَا نْحَنْ.
وَقَدْ قِيلَ: التَّوْحِيدُ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّ اللَّهَ عَزّ وَعَلَا مُبْدِعُ الْأَحَدِ، وَخَالِقُ الْوَاحِدِ وَأَنَّ الْوَاحِدَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ، وَالْأَحَدُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ، إِذَا كَانَ عَزّ وَجَلّ وَقَدْ تَنَزّهَ عَنْ كُلُّ أَسَمٍ وَعَلَا عَنْ كُلِّ صِفَةٍ وَكُلُّ مُسَمًّى، وَهُوَ مَسَمِّي الِاسْمَاءِ وَالْوَاحِدَ هُوَ أَصْلُ الْأُصُولِ وَالْأَعْدَادِ﴿2﴾ وَبِهِ تَتَرْكَبُ الْأَزْوَاجُ وَالْأَفْرَادُ، وَأَنَّ الْعَددَ خَارِجٌ عَنْ صِفَةِ الْمَعْدُودِ، وَأَنَّ الْأَحَدَ هُوَ اسْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ يُعْرَفُ مِنْ الْأَيَّامِ﴿3﴾ فَتَعَالَى أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ مُبْدِعَ الْأَيَّامِ فَدَقِّقَ فِيهِ فِكْرَكَ فَهُوَ خَفِيٌّ.
لِقَوْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: الشِّرْكُ فِي أُمَّتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الْمَسْحِ الْأَسْوَدِ، وَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ خَفِيًّا فَالتَّوْحِيدُ أَخْفَى وَأَخْفَى.




