مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 208

وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى إِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ للَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَمْنَعُ عنْ الْجِدَالِ فِي اللَّهِ، وَفِي وَحْدَانِيَّتِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفِي اللَّهِ شَكَّ فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾﴿1﴾ وَلَكِنْ نَقُولُ لِلْمُشْرِكِ نَحْنُ وَإِيَّاكَ مُجْتمِعُونَ عَلَى وَاحِدٍ، وَأَنْتَ زِدْتَ عَلَيْهِ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ اَلزِّيَادَةُ؟ فَهُوَ يَتَكَلَّفُ طَلَبَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ لَا نْحَنْ.

وَقَدْ قِيلَ: التَّوْحِيدُ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّ اللَّهَ عَزّ وَعَلَا مُبْدِعُ الْأَحَدِ، وَخَالِقُ الْوَاحِدِ وَأَنَّ الْوَاحِدَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ، وَالْأَحَدُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ، إِذَا كَانَ عَزّ وَجَلّ وَقَدْ تَنَزّهَ عَنْ كُلُّ أَسَمٍ وَعَلَا عَنْ كُلِّ صِفَةٍ وَكُلُّ مُسَمًّى، وَهُوَ مَسَمِّي الِاسْمَاءِ وَالْوَاحِدَ هُوَ أَصْلُ الْأُصُولِ وَالْأَعْدَادِ﴿2﴾ وَبِهِ تَتَرْكَبُ الْأَزْوَاجُ وَالْأَفْرَادُ، وَأَنَّ الْعَددَ خَارِجٌ عَنْ صِفَةِ الْمَعْدُودِ، وَأَنَّ الْأَحَدَ هُوَ اسْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ يُعْرَفُ مِنْ الْأَيَّامِ﴿3﴾ فَتَعَالَى أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ مُبْدِعَ الْأَيَّامِ فَدَقِّقَ فِيهِ فِكْرَكَ فَهُوَ خَفِيٌّ.

لِقَوْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: الشِّرْكُ فِي أُمَّتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الْمَسْحِ الْأَسْوَدِ، وَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ خَفِيًّا فَالتَّوْحِيدُ أَخْفَى وَأَخْفَى.

الهوامش

1إبراهيم ـ الاية 10
2في لفظ آخر: ألا ترى أن الواحد أصل الأعداد
3في لفظ آخر: وأن الاحد هو أول يوم يعرف من الأيام
الصفحة 92 من 208