اجْتِمَاعُ الضِّدَّيْنِ مُسْتَحِيلٌ فِي بَدَاهَةِ الْعُقُولِ﴿1﴾ وَلَا تَكُونُ الْمُهَادَنَةُ إِلَّا بَعْدَ الْمُقَاوَمَةِ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْمُهَادَنَةِ وُجُودُ ثَالِثٍ ليُفَوّضَ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا يَشَاءُ فِعْلَهُ وَكَانَ هُوَ أَصْلًا لَهُمَا، وَكَانَا فَرْعَيْنِ عَنْهُ، فَثَبَتَ لَنَا التَّوْحِيدُ وَبَطَلِ الشِّرْكُ وَالْإِتْحَادُ الَّذِي هُوَ صَيْرُورَةُ الذَّاتَيْنِ ذَاتَا وَاحِدَةٌ وَالْهَيْئَتَيْنِ هَيْئَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْإِتْحَادُ بمُنَزِلَةُ ظُهُورَ الْوَاحِدِ فِي مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ فَيَظْهَرُ الْعَدَدُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَيَكُونُ الدَّلِيلُ مُخَالِفًا لِلْحِسِّ فَيَكُونُ لَهُ وَجْهَيْنِ كَالْكِتَابَةِ عَنْ حَرَكَةِ يَدِ الْكَاتِبِ حَسًّا، وَبِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالَقَهَا وَأَنّهَا أَثَرُ الْقُدْرَةِ الْقَدِيمَةِ لَا الْمُحْدَثَةِ.
وَأَيْضًا مَعْلُومٌ أَنّ الْوَاحِدَة﴿2﴾ أَصْلًا، وَمَا زَادَ عَلِيهَا فَهُوَ فَرْعٌ، وَمَتَى ثَبَتَ الْأَصْلُ تَقَدّمَ وُجُودُهُ عَلَى الْفَرْعِ، وَالْفَرْعُ يَفْتَقِرُ إِلَى الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْفَرْعِ.
كَمَا قُلْتُ شَعْرًا:
فَأَفْرَادُ كُلٍّ لَيْسَ كُلًّاً أَنَّا نَعَمْ | وَلَا هُوَ غَيْرِي لِاتِّحَادِيٌّ بِجُمْلَتِي | |
فَمَا الْفَرْعُ عَيْنُ الْأَصْلِ فِي وَاحِدِيَّةٍ | وَلَا الْأَصْلُ عَيَّنَ الْفَرْعُ فِي أَحَدِيَتي |




