التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ: فِي إِثْبَاتِ وَحْدَةِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ.
اعْلَمُوا أَخَوَانِي رَحِمَكُمْ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ أَحَدٌ، أَحَدٌ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ، وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ، لَا اثْنَانِ كَمَا زَعَمَتِ الثَّنَوِيَّةُ، وَدَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ اِثنَانِ وَزَادَ كَمَا زَعَمَتْ النَّصَارَى بِالثَّالُوثِ وَقَالَتْ بِهِ، فَلَا يَخْلُو الْأَمْرُ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَادِرَانِ أَوْ عَاجِزَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَادِرٌ وَالْآخَرُ عَاجِزٌ، فَهَذِهِ أَقْسَامٌ لَابُدَّ لَهُمَا مِنْ بُطْلَانِ﴿1﴾ أَمَّا أَنْ يَكُونَا عَاجِزَانِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمَا عَلَى الْإِيجَادِ وَلَا قَائِلَ بِهِ
وَأَمَّا الِاثْنَانِ إِذَا كَانَا قَادِرَانِ فَنَقُولُ: هَلْ يَقْدِرُ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرُ عَنْ أَرَادَتِهِ فِيمَا يُرِيدُ، فَأَنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ ظَهْرِ عَجْزِ الْآخَرِ عَنْ مُقَاوَمَتِهِ، وَثَبَتَتْ الْقُدْرَةُ لِلَأَقْوَى وَكَانَ أَحَقَّ بِالتَّأَلُّهِ، وَأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَاحِبِهِ فِي قَمْعِهِ، فَهُوَ عَاجِزٌ وَأَنْ أَسْتَوِيَا فِي الْقُدْرَةِ فَقَدْ اتَّحَدَا، وَاتِّحَادُ الذَّاتَيْنِ وَالْهَيْئَتَيْنِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْمُقَاوَمَةِ لِأَنَّهُمَا بَعْدَ الِاتِّحَادِ، إِنْ بَقِيَا مَوْجُودَّانِ فَهُمَا اثْنَانِ، وَإِنْ عَدِمَ أَحَدُهُمَا فَلَا اتِّحَادَ بِينَهْمَا لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا يَتَّحِدُ بِالْمَوْجُودِ﴿2﴾ وَأَنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا تَهَادَنَا هَذَا لِفِعْلِ الْخَيْر وَهَذَا لِفِعْلِ الشَّرِّ، وَهَذَا لِلْإِيجَادِ وَهَذَا للْعَدَمِ قُلْتُ:




