تَتَصَوّرُوا فِي أَنْفُسِكُمْ مِثَالًا مِنَ الْمَحْسُوسِ، وَهُوَ أَنَّ ضَوْءَ الشَّمْسِ مَتَى وَقَعَ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ يَنْعَكِسُ عَلَى الْمَرْآةِ ثُمَّ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ عَلَى الْجِدَارِ.
فَهَذِهِ الْأَنْوَارُ بَعْضُهَا نُورُ الشَّمْسِ، وَبَعْضُهَا عَكَسَ نُورَهُ، وَبَعْضُهَا عَكَسَ عَكْسِهِ وَبَعْضُهَا عَكْسَ عَكْسِ عَكْسِهِ، وَهَكذَا إِلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ، فَكَمَا أَنّ نُورَ الشَّمْسِ أَقْوَى وَأَشْرَفُ مِنْ عَكْسِهِ فَعَكْسُهُ أَشْرَفُ مِنْ عَكْسِ عَكْسِهِ، وَعَلَى هَذَا فَالنُّفُوسُ عَكُوسُ تِلْكَ الْأَنْوَارِ وَالْأَجْسَامُ الْفَلَكِيَّةُ ظِلَالُهَا، وَالْعُقُولُ إِشْرَاقُهَا، وَالْعَقْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي انْبَجَسَ مِنْ بَحْرِ الْجُودِ، وَانْفَلَقَ صَبْحُ وُجُودِهِ مِنْ شَمْسِ الْوُجُودِ، هُوَ نُورُ الْأَنْوَارِ وَمَفِيضُ الْآثَارِ، الَّذِي نَخُوضُ الْآنَ فِي شَاطِئِ بَحْرِهِ، وَنَفْرِي عُبَابَ نُورِهِ هُوَ يَنْبُوعُ النُّورِ، وَمُدَبِّرُ الْأُمُورِ، وَأَخَّرَهَا عَكْسُ الْكُلِّ وَأَوْسَطُهَا نُورٌ، بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَكْسِهَا الَّذِي تَحْتَهُ، وَعَكَسَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى نُورِهِ الَّذِي فَوْقَهُ، فَهَذَا مَا أَرَدْنَا إِيرَادَهُ هَا هُنَا وَاَللَّهُ الْهَادِي وَالْمُرْشِدُ لَا رَبَّ سِوَاهُ.




