مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 208

أَدْرَاكَ جَمَالٍ كِبْرِيَاءِ النُّورِ الْأَعْظَمِ وَلَوْ ابْتِدَأَ بِالْأَقْوَى لتَلَاشِى وَ انْطَمَسِ، وَوَقَعَ فِي بَحْرِ الْغَرَقِ وَأَنْغَمِسُ.

وَاعْلَمُوا أَخَوَانِي أَنَّ الْعُقُولَ الْفَعَّالَةَ هِيَ كَلِمَاتُ الله الْعُلْيَا، وَالنُّفُوسُ الْمُدْبِّرَةُ وَالْأَفْلَاكُ هِيَ كَلِمَاتُهُ الْوُسْطَى، وَالنُّفُوسُ الْبَشَرِيَّةُ هِيَ كَلِمَاتُهُ السُّفْلِى.

وَقَوْلُ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرأَ وَبَرَأَ. إِشَارَةً إِلَى الْعُقُولِ الْفَعّالَةِ الْكَامِلَةِ التَّامَّةِ، لَا إِلَى النُّفُوسِ وَالْأَجْرَامِ، فَإِنّ الْأَجْرَامَ نَوَاقِصُ مُطْلَقًا، وَالنُّفُوسَ مُتَوَسِّطَاتٌ بَيْنَهَما فِي الْكَمَالِ وَالنَّقْصِان وَهَذَا لَا يَعْرِفُهُ السَّالِكُ مَا لَمْ يَعْرِفْ الْأَنْوَارَ الثَّلَاثَةَ الْمَحْسُوسَةَ فِي عَالَمِ الْأَجْسَامِ وَهِيَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوْكَبُ" فَإِنَّ هَؤَلَاءِ ظِلَالُ الْأَنْوَارِ الْمُجَرَّدَةِ الْقَاهِرَةِ، وَطَلْسَمَاتُ تِلْكَ الصُّوَرِ فَالشَّمْسُ مِثَالُ "الْعَقْلِ" وَالْقَمَرِ مِثَالُ "النَّفْسِ" وَالْكَوْكَبُ مِثَالُ "الْقَلْبِ" وَهَذِهِ هِيَ النُّفُوسُ الثَّلَاثُ الْمُخْتَلِفَةِ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَالْإِشْرَاقِ وَالْجَلَالِ وَالنُّورِ وَالْبَهَاءِ.

فَإِذَا فُهِمَ مَا قُلْنَا عَلِمْنَا أَنَّ سَيْرَ الْخَلِيلِ كَانَ فِي عَالَمِ الْجُسْمَانِيَّاتِ، لَا كَمَا ظَنّ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ سَيْرَهُ كَانَ فِي عَالَمِ الِأَجْرَامِ وَكَانَ حَالَ سَيْرِهِ هَذَا غَيْرَ عَارِفٍ بِرَبّهِ، وَلَمْ يُفْطِنْ لِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي

الصفحة 87 من 208