مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 208

التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ: فِي إِثْبَاتِ وُجُودِ الْبَارِي جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِالْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ

أَمَّا الْمَعْقُولُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحِكْمَةَ الْإِلَهِيَّةَ دَلّتْ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ صَنْعَةٍ صَانِعًا، كَالْبِنَاءِ وَالْكِتَابَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَثَلًا، وَجَمِيعِ مَا يُشَاهَدُ فِي الْوُجُودِ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ صَنْعَةً فَلَابُدَّ لَهَا مِنْ صَانِعٍ، بِحُكْمِ الضَّرُورَةِ إِذْ يَسْتَحِيلُ إِيجَادُهَا لِنَفْسِهَا، وَهَذَا هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى دَوَامِ فَيْضَ جُودِهِ أَزَلًا وَأَبَدًا.

وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ عَدَمُ الصَّانِعِ مَعَ وُجُودِ الصَّنْعَةِ مِثَالُ ذَلِكَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا فِيهِمَا وَأَتْقَانِهِمَا، وَدَوَامِ الْفَيْضِ وَاسْتِمْرَارِهِ أَبَدًا مَعَ بَقَائِهِمَا مِثَالُ ذَلِكَ: إِنَّ بَقَاءَ الظِّلِّ الْمَوْجُودِ بِبَقَاءِ الْعَمُودِ﴿1﴾ فَمَهْمَا دَامَ الْعَمُودِ كَانَ الظِّلُّ مَوْجُودًا بِدَوَامِهِ.

وَكَذَلِكَ إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ تَعَالَى دَائِمٌ لَا زَوَالَ لَهُ إِذْ يَسْتَحِيلُ عَدَمُهُ مَعَ بَقَاءِ الْعَمُودِ وَدَوَامِ فَيْضِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْفِيضَ لَيْسَ بِضَنِينٍ عَلَى مَمَرِّ الدُّهُورِ وَالْأَحْقَابِ، لِأَنَّ فِي وُجُودِهِ، وَوُجُودِ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْعُقُولِ، وَالنُّفُوسِ وَالْأَفْلَاكِ وَالْأَرْكَانِ وَالْمُوَلَّدَاتِ مِنَ الْمَعَادِنِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْإِنْسَانِ عَلَى

الهوامش

1في لفظ آخر: أن يقال الظل الممدود يدوم بدوام العمود
الصفحة 84 من 208