مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 208

وَأَيْضًا: مِثْلُ ذَلِكَ نَفْرِضُ الْكَلَامَ فِي شَخْصٍ مِنْ أَشْخَاصِ الْحَيَوَانَاتِ كَالْآدَمِيِّ مَثَلًا فَنَقُولُ لَا يَخْلُو الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُ أَنْ يَكُونُوا مُتَنَاهِي الْأَعْدَادِ أَوْ غَيْرَ مُتَنَاهِي الْأَعْدَادِ فَإِنْ كَانَتْ أَعْدَادُهُمْ مُتَنَاهِيَةً ثَبَتَتْ أَوَّلِيَّتُهُمْ وَمَنْ كَانَ لَهُ اَوْلِيَّةٌ فَهُوَ مُفْتَتِحُ الْوُجُودِ، وَمَنْ كَانَ مُفْتَتِحَ الْوُجُودِ فَهُوَ حَادِثٌ وَأَنْ كَانَتْ آبَاؤُهُ وَأَجْدَادُهُ غَيْرُ مُتَنَاهِينَ اسْتَحَالَ وُجُودُ الشَّخْصِ الْحَاضِرِ، لِأَنّهُ لَا يُوجَدُ حَتّى يَمْضِيَ قَبْلَهُ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادُ مَا لَا عَدَّدَ لَهُم وَتَنَاهِي مَا لَا عَدَدَ لَهُ مُحَالٌ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِذَا جَاءَ زَيْدٌ أَعْطَيْنَاهُ دِينَارًا وَلَا نُعْطِيهِ حَتَّى نُعْطِيَ قَبْلَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَا لَا نِهَايَةٌ لهُ فَرَدَّهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ إِعْطِاءُ الدِّينَارَ لِزَيْدٍ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مُحْدَثًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُدُوثُهُ فِي الْعَقْلِ سَابِقًا عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، فَاخْتِصَاصُ حُدُوثِهِ بِذَلِكَ الْوَقْتِ مَعَ انِّهِ جَائِزٌ فِي الْعَقْلِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَيْسَ إِلَّا الْمُخَصِّصُ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ لِلْعَالِمِ صَانِعًا أَوْجَدَهُ.

وَأَيْضًا: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ لَهُ مُحْدِثًا ثَبَتَ حُدُوثُ الْعَالِمِ إِذْ يَسْتَحِيلُ حُدُوثُ فِعْلٍ إِلَّا عَنْ فَاعِلِ حَيٍّ، عَالِمٍ مُرِيدٍ قَادِرٍ، ثُمَّ نَفْرِضُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ الْفَاعِلِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِهِ مُشَابَهَةٌ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، لَزِمَهُ مِنْ الْحُدُوثِ مَا لَزِمَ فِعْلُهُ، وَأَنْ كَانَ لَا مُشَابَهَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِهِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ فَهُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ بالْحَقِيقَةِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

الصفحة 83 من 208