وَأَمَّا بَيّاِنَ أَنَّ السُّكُونَ مُحْدِثٌ، فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا مَا جَازَ عَلَيْهِ الْعَدَمُ، لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْقَدِيمِ، فَمَنْ ثَبَتَ قَدَمُهُ اسْتَحَالَ عَدَمُهُ وَبِالْعَكْسِ.
وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَخْلُو مِنَ الْحَدَثِ فَهُوَ مُحْدِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَدِثَ أَمَّا زَوْجٌ وَأَمَّا فَرْدٌ لَانَ الْحَوَادِثَ مُتَمَازِجَةٌ وَمُتَقَادِرَةٌ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ مُتَنَاهِيًا وَغَيْرٌ مُتَنَاهِيًا، فَيَكُونُ لِهَذِهِ الْحَوَادِثِ أَوَّلٌ، وَنَحْنُ بَيَّنَّا أَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُو مِنْ أَوّلٍ وَكُلَّ مَا لَا يَخْلُو مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ لَهُ أَوَّلًا، فَيَكُونُ هُوَ أَيْضًا لَهُ أَوَّلًا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجِسْمُ مُحْدِثًا، وَقَدْ يُسْتَنْبَطُ أَيْضًا مِنْ الْمِيزَانِ الْمَعْنَوِيِّ الْعَدَدِيِّ، وَالْعِلْمِ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ فَلْنَفْرِضْ الْكَلَامَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مَثَلًا فَنَقُولُ: لَا تَخْلُو الْأَيَّامُ الَّتِي قَبْلَهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُتَنَاهِيَةَ الْأَعْدَادِ أَوْ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةِ الْأَعْدَادِ.
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ لَا يُعْقَلُ فَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاهِيَةَ الْأَعْدَادِ فَلَهَا أَوَّلُ وَهُوَ دَلِيلُ الْحُدُوثِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةَ الْأَعْدَادِ اسْتَحَالَ وُجُودُ الْيَوْمِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي حَتَّى يَتَنَاهَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَيَّامِ، مَا لَا يَتَنَاهَى وَتَنَاهَي مَا لَا يَتَنَاهَى مُحَالُ.




