قَوْلٌ بَاطِلٌ، وأَنَّا لَا نَقُولُ لَا فَرْقَ فِي الْعَقْلِ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَبَيْنَ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَعْدُومٌ فَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا يَكُونُ مَعْدُومًا جَلَّ جَلَالٌ الْقَدِيمِ، عَنْ أَدْنَاسِ أَنْفَاسِ الْمُحَدِّثِينَ وَخَطَرَاتِ أَوْهَامِ الْمُتَوَهِّمِينَ وَتَمْوِيهَاتِ الْمُبْطِلِينَ، وَتَخَيُّلَاتُ الْمُتَخَيِّلِينَ وَتَمْثِيلَاتُ الْمُمَثِّلِينَ الْمُشَبَّهِينَ.
التَّنْبِيهُ الثَّانِي: فِي أَثْبَاتِ وُجُودِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ عَلَى طَرِيقِ النَّظَرِ فِي الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ.
أَعْلُموا أَخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ فِي أُصُولِ الدِّينِ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى حُدُوثِ الْعَالِمِ بِالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، فَيَقُولُونَ: أَجْسَامُ الْعَالَمِ لَا تَخْلُّوا عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَهُمَا مُحَدِّثَانِ وَكَمَا لَا يُخْلُوا كُلَّ جِسْمٍ عَنِ الْحَرَكَةِ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فِي مَكَانِهِ، فَهُوَ مُتَحَرِّكٌ وَانْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا فِي مَكَانِهِ، فَهُوَ سَاكِنٌ فَقَدْ عُلِمَ إِنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُوا مِنْ حَرَكَةٍ أَوْ سُكُونٍ.
وَأَمَّا بَيَانُ إِنَّ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ مُحْدِثَانِ، فَهُوَ إِنّ الْحَرَكَةَ عِبَارَةٌ عَنْ حُصُولِ الْجَوْهَرِ فِي مَكَانٍ، بَعْدُ إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ آخَرَ وَمَعْلُومٍ، إِنَّ مَا كَانَ مَسْبُوقًا بِغَيْرِهِ يَكُونُ مُحْدِثًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا مَا جَازَ عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ.




