تَحِزُّ بِالْكُلِّ مِنْ كُلِّ | تُبْدِي قَصَبَ السَّبْقِ | |
فَلَا تَفْنَى وَلَا تَبْقَى | وَلَا تُفْنِي وَلَا تُبْقِي | |
وَلَا يُلْقَى عَلَيْكَ الْوَحْيُ | إِدْمَانًا وَلَا تَلْقِي |
فَمَا أَكْمَلَ الْإِنْسَانِ لَوْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَمَلَكَ أَمْرَهُ وَكَتَمَ سِرَّهُ وَلَمْ يَتَعَدَّ طَوْرُهُ وَلَزِمَ مَرْكَزِيَّةُ حَقِيقَةِ﴿1﴾ الِاعْتِدَالِ وَتَحَقَّقَ بِحَقِيقَةِ الْإِطْلَاقِ فِي الْجَمْعِ وَالْكَمَالِ وَلَمَّا كَانَتْ ظَاهِرِيَّةُ الْإِنْسَانِ مَجْمُوعَ الْعَالَمِ الْكِيَانِي، وَالْعَالَمُ مِنْ حَيْثُ حِجَابِيَّتُهُ وَمَجْمَعُ النَّقَائِصِ، وَالْمَذَامِّ وَالشُّرُورِ الْخِصِّيصَةُ بِالْمَقَامِ الْإِمْكَانِيِّ فَالْأَفْعَالُ، وَالْأَخْلَاقُ وَالْأَعْمَالُ الصَّادِرَةُ عَنِ الْإِنْسَانِ، إِنْ كَانَتْ قَبِيحَةً يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْمِذَمَّةِ، أَمَّا عُرْفًا، أَوْ عَقْلًا، أَوْ شَرْعًا، فَالْأَحْرى وَالْأَلْيَقُ أَنْ يُنْسَبَها إِلَى نَفْسِهِ، تَأْدِيبًا وَتَحْقِيقًا نَاظِرًا فِي ذَلِكَ نَظَرًا دَقِيقًا، فَإِنَّ الصَّادِرَ مِنْ الْحَقِّ خَيْرٌ مَحْضٌ وَهُوَ بِالْمَوُجُودِ﴿2﴾ لَا غَيْرُ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْضٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَوْجُودِ﴿3﴾ وَالنَّقَائِصُ وَالْقَبَائِحُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْكِيَانِ، مِنْ حَضْرَةِ الْإِمْكَانِ وَالْعَدَمُ يَلِي أَحَدَ جَانِبَيْ الْإِمْكَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيهِ أَوَّلًا، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْكَمَالَاتِ وَالْفَضَائِلِ وَالْمَحَامِدِ وَالْمَحَاسِنِ، أُضِيفَ إِلَى الْحَقِّ لِأَنَّهَا بِالْحَقِيقَةِ رَاجِعَةٌ إِلَى الْوُجُودِ الْحَقِّ، فَيَكُونُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ، وِقَايَةَ الْحَقِّ فِي إِضَافَةِ الْمَذَامِّ إِلَى نَفْسِهِ.




