مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 208

تَحِزُّ بِالْكُلِّ مِنْ كُلِّ

تُبْدِي قَصَبَ السَّبْقِ

فَلَا تَفْنَى وَلَا تَبْقَى

وَلَا تُفْنِي وَلَا تُبْقِي

وَلَا يُلْقَى عَلَيْكَ الْوَحْيُ

إِدْمَانًا وَلَا تَلْقِي

فَمَا أَكْمَلَ الْإِنْسَانِ لَوْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَمَلَكَ أَمْرَهُ وَكَتَمَ سِرَّهُ وَلَمْ يَتَعَدَّ طَوْرُهُ وَلَزِمَ مَرْكَزِيَّةُ حَقِيقَةِ﴿1﴾ الِاعْتِدَالِ وَتَحَقَّقَ بِحَقِيقَةِ الْإِطْلَاقِ فِي الْجَمْعِ وَالْكَمَالِ وَلَمَّا كَانَتْ ظَاهِرِيَّةُ الْإِنْسَانِ مَجْمُوعَ الْعَالَمِ الْكِيَانِي، وَالْعَالَمُ مِنْ حَيْثُ حِجَابِيَّتُهُ وَمَجْمَعُ النَّقَائِصِ، وَالْمَذَامِّ وَالشُّرُورِ الْخِصِّيصَةُ بِالْمَقَامِ الْإِمْكَانِيِّ فَالْأَفْعَالُ، وَالْأَخْلَاقُ وَالْأَعْمَالُ الصَّادِرَةُ عَنِ الْإِنْسَانِ، إِنْ كَانَتْ قَبِيحَةً يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْمِذَمَّةِ، أَمَّا عُرْفًا، أَوْ عَقْلًا، أَوْ شَرْعًا، فَالْأَحْرى وَالْأَلْيَقُ أَنْ يُنْسَبَها إِلَى نَفْسِهِ، تَأْدِيبًا وَتَحْقِيقًا نَاظِرًا فِي ذَلِكَ نَظَرًا دَقِيقًا، فَإِنَّ الصَّادِرَ مِنْ الْحَقِّ خَيْرٌ مَحْضٌ وَهُوَ بِالْمَوُجُودِ﴿2﴾ لَا غَيْرُ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْضٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَوْجُودِ﴿3﴾ وَالنَّقَائِصُ وَالْقَبَائِحُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْكِيَانِ، مِنْ حَضْرَةِ الْإِمْكَانِ وَالْعَدَمُ يَلِي أَحَدَ جَانِبَيْ الْإِمْكَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيهِ أَوَّلًا، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْكَمَالَاتِ وَالْفَضَائِلِ وَالْمَحَامِدِ وَالْمَحَاسِنِ، أُضِيفَ إِلَى الْحَقِّ لِأَنَّهَا بِالْحَقِيقَةِ رَاجِعَةٌ إِلَى الْوُجُودِ الْحَقِّ، فَيَكُونُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ، وِقَايَةَ الْحَقِّ فِي إِضَافَةِ الْمَذَامِّ إِلَى نَفْسِهِ.

الهوامش

1في لفظ آخر: حد
2في لفظ آخر: الوجود
3في لفظ آخر: الموجودية
الصفحة 79 من 208