وَلَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ يُوصَفُ بِإِطْلَاقٍ إِلَّا وَلَهُ وَجْهٌ إِلَى التَّقْيِيدِ وَلَو مِنْ حَيْثُ تَعَيُّنُهُ مِنْ تَعَقُّلَ مُتَعَقِّلًا أوَ مُتَعَقِّلِينَ وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِالتَّقْيِيدِ، إِلَّا وَلَهُ وَجْهٌ إِلَى الْإِطْلَاقِ لَكِنْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ الْأَشْيَاءَ مَعْرِفَةً تَامَّةً، بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ ذَو وَقَارٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ.
وَاعْلَمُوا أَخَوَانِي وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِمَرْضَاتِهِ، وَأَدَاءِ مُفْتَرَضَاتِهِ إِنَّ الْحَقِيقَةُ وَالْخِلْقِيَّةَ وَالرُّبُوبِيَّةَ وَالْعَابِدِيَّةَ وَالْمَعْبُودِيَّةَ لِلْمَوْجُودِ الْحَقُّ الَّذِي هُوَ هُوَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ النَّسَبِ ذَاتِيٌّ فَلَا تُحْصَرُ الْعَيْنُ، وَالْغَيْرُ الْمُنْحَصِرُ لِذَاتِهِ فِي حَقِيقَةُ أوَ خِلْقِيَّةُ فَإِنَّهُ احَقٌّ بَاعْتِبَارٌ فَهُوَ حَقًّا خَلْقًا، فَإِذَا نَظَرْتُمْ إِلَى الرَّبِّ الْحَقِّ فَلَا تَغْفُلُوا عَنْ الْعَبْدِ الْخَلْقَ، الَّذِي لَا انْفِكَاكَ لَهُ عَنْ عَيْنِهِ، وَإِذَا نَظَرْتُمْ إِلَى الْعَبْدِ الْخَلْقِ فَلَا تُحْصَرُهُ فِي كَوْنِهِ سِوَاهُ، فَهُوَ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهُ الْحَقَّ عَيْنَ رَبِّهِ الْحَقَّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وُجُودِ رَبّهِ نِسْبَةً عَدَمِيَّةً تَعْيِينِيَّةً فِي الْوُجُودُ، فَالْوُجُودُ الْحَقُّ كَتْمَانَ ظُهُورُهُ بِهَا﴿1﴾
فإِذَا شَهِدْتُمْ هَذِا وَنَزَّهْتُمْ هَذِا الْمُطْلَقَ عَنْ الْحَصْرِ وَالتَّقْيِيدِ وَالتَّحْدِيدِ فِي عْيُنِ التَّشْبِيهِ لِكَوْنِهَا مُطْلَقَةً عَنِ الْإِطْلَاقِ، الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ التَّقْيِيدِ فَقَيَّدَهُ فِي




