مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 208

وَلَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ يُوصَفُ بِإِطْلَاقٍ إِلَّا وَلَهُ وَجْهٌ إِلَى التَّقْيِيدِ وَلَو مِنْ حَيْثُ تَعَيُّنُهُ مِنْ تَعَقُّلَ مُتَعَقِّلًا أوَ مُتَعَقِّلِينَ وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِالتَّقْيِيدِ، إِلَّا وَلَهُ وَجْهٌ إِلَى الْإِطْلَاقِ لَكِنْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ الْأَشْيَاءَ مَعْرِفَةً تَامَّةً، بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ ذَو وَقَارٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ.

وَاعْلَمُوا أَخَوَانِي وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِمَرْضَاتِهِ، وَأَدَاءِ مُفْتَرَضَاتِهِ إِنَّ الْحَقِيقَةُ وَالْخِلْقِيَّةَ وَالرُّبُوبِيَّةَ وَالْعَابِدِيَّةَ وَالْمَعْبُودِيَّةَ لِلْمَوْجُودِ الْحَقُّ الَّذِي هُوَ هُوَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ النَّسَبِ ذَاتِيٌّ فَلَا تُحْصَرُ الْعَيْنُ، وَالْغَيْرُ الْمُنْحَصِرُ لِذَاتِهِ فِي حَقِيقَةُ أوَ خِلْقِيَّةُ فَإِنَّهُ احَقٌّ بَاعْتِبَارٌ فَهُوَ حَقًّا خَلْقًا، فَإِذَا نَظَرْتُمْ إِلَى الرَّبِّ الْحَقِّ فَلَا تَغْفُلُوا عَنْ الْعَبْدِ الْخَلْقَ، الَّذِي لَا انْفِكَاكَ لَهُ عَنْ عَيْنِهِ، وَإِذَا نَظَرْتُمْ إِلَى الْعَبْدِ الْخَلْقِ فَلَا تُحْصَرُهُ فِي كَوْنِهِ سِوَاهُ، فَهُوَ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهُ الْحَقَّ عَيْنَ رَبِّهِ الْحَقَّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وُجُودِ رَبّهِ نِسْبَةً عَدَمِيَّةً تَعْيِينِيَّةً فِي الْوُجُودُ، فَالْوُجُودُ الْحَقُّ كَتْمَانَ ظُهُورُهُ بِهَا﴿1﴾

فإِذَا شَهِدْتُمْ هَذِا وَنَزَّهْتُمْ هَذِا الْمُطْلَقَ عَنْ الْحَصْرِ وَالتَّقْيِيدِ وَالتَّحْدِيدِ فِي عْيُنِ التَّشْبِيهِ لِكَوْنِهَا مُطْلَقَةً عَنِ الْإِطْلَاقِ، الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ التَّقْيِيدِ فَقَيَّدَهُ فِي

الهوامش

1في لفظ آخر: فالوجود الحق كسوته التي بها ظهوره في الوجود
الصفحة 77 من 208