وَتَصَوّرٌ جُزْءُ الْمُتَصَوّرِ بِالْبَدِيهِيَّةِ بَدِيهِيٌّ فَالْوُجُودُ بَدِيهِيٌّ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ مَفْهُومُهُ لَا جُزْءَ لَهُ وَلَا أَعَمَّ مِنْهُ فَلَا جِنْسَ لَهُ وَلَا فَصْلَ لَهُ وَلَا حَدَّ لَهُ وَلَا لَازِمَ اظْهَرْ مِنْهُ فَلَا رَسْمَ لَهُ، إِذْ إِنَّ الْحَدّ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ وَالْفَصْلِ وَلَيْسَ لِلْوُجُودِ جِنْسُ اعْمَ مِنْهُ حَتَّى يُضَافَ إِلَيْهِ فَصْلُهُ فَيَحْصُلُ مِنْهُ الْوُجُودُ وَالرَّسْمُ عِبَارَةٌ عَنْ تَعَرِيفِ الشَّيْءِ الْخَفْيِ الْوَاضِحِ مِنْ الْوُجُودِ وَلَا أَظْهَرَ مِنْهُ وَلَا أَشْهُرَ حَتَّى يُعْرَفَ بِهِ الْوُجُودُ، وَلَكِنْ إِذَا ذُكِرَ لَفْظَ الْوُجُودِ بِاللَّفْظِ الْعَجَمِيِّ وَلَمْ يُفْهَمْ بَدَل لَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ لِيَفْهَمَ الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ، فالْوُجُودُ إِذًا هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا تَخْرُجُ عَنْهُ حَقِيقَةٌ مِنَ الْحَقَائِقِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْوجُودِ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُنْعَتُ وَلَا يُسَمّى، وَلَا يُحَدّ وَلَا يُرسَمُ بِالنَّظَرِ إِلَى ذَاتِهِ سِوَى انِّهِ وُجُودٌ وَلَمْ يُوصَفْ أَيْضًا بِالْوُجُودِ إِلَّا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَوْجُودِ.
وَللَّهُ دَرُّ الْقَائِلِ شِعْرًا:
وُجُوٌدٍ وَحَسْبِي أَنْ أَقُولَ وُجُودُ | لَهُ كَرْمٌ مِنْهُ عَلَيَّ وُجُودُ | |
تَنَزُّهٌ عَنْ نَعْتِ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ | مَعْنَى اعْتِبَارُ النَّقْصِ يَقُودُ﴿1﴾ | |
وَلَكِنَّهُ فِيهِ الْكَمَالُ وَضِدُّهُ | لَهُ مِنْهُ وَالْمَجْمُوعُ فِيهِ صُمُودٌ |




