مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 208

وَقِيلَ: الْوُجُودُ هُوَ مَا بِهِ وَجْدَ وأنْ صُورَةِ كُلِّ تَعْيِينٍ مِنْهُ نَفْسُهَا وَمِثْلُهَا مَوْجُودًا وَرُوحَانِيًّا، وَمِثَالِيًّا وَجُسْمَانِيًّا، ظَاهِرًا فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ بِحَسَبِهِ وَحُكْمِهِ فَإِنَّ الْمَوْجُودَ فِي مَرْتَبَةِ الْأَرْوَاحِ، لَا يَجِدُ نَفْسَهُ وَمِثْلَهُ إِلَّا جُسْمَانِيًّا مَحْسُوسًا.

وَقِيلَ: الْوُجُودُ هُوَ الَّذِي يَشْمَلُ الثُّبُوتَ بِكُلِّ اعْتِبَارٍ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْعَدَمِ الْإِضَافِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ مَعْرُوضٌ لِلْمَاهِيَّةِ حَتَّى يَكُونَ عَرْضًِا بَلْ الْمَاهِيَّةُ هِيَ عَرْضًا فِي الْوُجُودِ.

وَقِيلَ: الْوُجُودُ مِنْ حَيْثُ هُوَ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ التَّحْدِيدُ وَالتَّعْرِيضُ، لْوُضُوحُهُ وَظُهُورُهُ عِنْدَ الذَّكِيِّ وَالْبَلِيدِ وَالْغَوِيّ وَالرَّشِيدِ، وَتَصَوّرُهُ بَدِيهِيٌّ فِطْرِيٌّ، إِذْ لَا يَفْتَقِرُ أَحَدًا فِي إِدْرَاكِهِ إِلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ، وَلَا إِلَى سَلَمٍ وَمَعَارِجَ، لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٌ غَيْرُ غَائِبٍ عَنْ وُجُودِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ أَنَا وَهُوَ وَابْنِيَّتُهُ﴿1﴾ الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهَا غَيْرُهُ، وَلَهُمْ هَا هُنَا قِيَاسٌ يَقِينِيٌّ، وَبُرْهَانٌ نَظَرِيٌّ، لَا يَشُكُّ فِيهِ عَاقِلٌ لَبِيبٌ وَهُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ تَصَوّرٌ وُجُودِيٌّ بَدِيهِيٌّ وَالْوُجُودُ جُزْءٌ مِنْهُ.

الهوامش

1في لفظ آخر: أنانيته
الصفحة 75 من 208