وَكُلُّ عَالِمٍ فَوْقَ عَالِمٍ، فَهُوَ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، وَحُورُهَا مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ، وَوِلْدَانُهَا مُخَلَّدُونَ عَلَى الدَّوَامِ فَهَذَا مَا شَرَحْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمُقَدّمَةِ الثَّانِيَةِ وَاَللَّهُ الْهَادِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: فِي بَيَانِ مَعْرِفَةِ أَثْبَاتِ وُجُودِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ وَظُهُورِهِ بِذَاتِهِ وَوُجُودِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ.
وَفِيهَا سَبْعُ تَنْبِيهَاتٍ:
التَّنْبِيهُ الْأَوّلُ: فِي بَيَانِ مَعْرِفَةِ أَثْبَاتِ وُجُودِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِالْوُجُودِ.
أَعْلِمُوا أَخَوَانِي أَيْدَكُمْ اللَّهُ بِبَصِيرَةْ مِنْهُ، إِنَّ حَقَّ الْيَقِينِ فِي إِثْبَاتِ وُجُودِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ، أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْوُجُودِ الَّذِي هُوَ جِنْسُ الْأَجْنَاسِ، وَهُوَ الْمَعْلُومُ ثُمَّ الْمَذْكُورُ ثُمَّ الشَّيْءُ، وَهُوَ الْجِنْسُ الْأَعَمُّ الَّذِي يَخْرُجْ مِنْهُ مَعْلُومًا وَلَا مَذْكُورٌ أَصْلًا، لَا خَلْقٌ وَلَا حَقَّ، وَلَا مُمْكِنٌ وَلَا وَاجِبَ، وَلَا مُحَالَ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى النَّوْعِ الْأَخِيرِ الَّذِي لَا نَوْعَ بَعْدَهُ، إِلَّا بِالصِّفَاتِ وَتَظْهَرُ أَعْيَانُ الْأَشْخَاصِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فِي الْخَارِجِ بِهِ يَكُونُ الشَّيْءُ هُوَ مَا هُوَ، وَهُوَ هُوَ لِذَاتِهِ، فَلَا هُوَ إِلَّا هُوَ، وَلَا هُوَ هُوَ أَيْ هُوَ النَّفْسُ مَاهِيَّةٌ.




