فَقَامَتْ الْمَوْجُودَاتُ كُلُّهَا بِوَحْدَانِيَّةِ الْأَمْرِ الْأَعْلَى وَاللَّهُ هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
فَإِذَا فُهِمَ مَا قَرّرْنَاهُ فَنَقُولُ: أَنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْحَقَائِقُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْكَوْنِيَّةُ مُنْحَصِرَةً فِي الْأَرْبَعَةِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَصْلٌ فِي الْبَسَائِطِ الْعَدَدِيَّةِ وَالْبَسَائِطِ أَصْلًا فِي تَرَاكِيبِ الْأَعْدَادِ، إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ إِنَّ بِسَائِطِ الْأَعْدَادِ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ، وَلَيْسَ فِي الْبَسَائِطِ مَا يَجْمَعُ الْعَشَرَةَ إِلَّا الْأَرْبَعَةُ، فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ حَقِيقَتُهَا أَرْبَعَةٌ، وَفِيهَا الثَّلَاثَةُ فُكَّانَتْ سَبْعَةً، وَفِيهَا الْإِثْنَانِ فُكَّانَتْ تِسْعَةً، وَفِيهَا الْوَاحِدُ فَكَانَتْ عَشَرَةً، وَلَيْسَ فِي الْأَعْدَادِ عَدَدٌ يَتَضَمَّنُ الْعَشَرَةَ غَيْرَهَا، فَلِهَذَا السِّرِّ الْعَدَدِيِّ وَالْحُكْمُ الْقَدَرِيُّ الصُّورِيُّ وَالْحِكْمَةُ الْإِلْهِيَّةُ صَارَ هَذَا الْبَيْتُ الْمُكَرَّمُ، وَالْحَرَمُ الْمُعَظَّمَ مَبْنِيًّا عَلَى قَوَاعِدَ أَرْبَعٍ مُطَابِقًا لِلْبَيْتِ الْوُجُودِيِّ الْإِلَهِيِّ، وَالْعَالَمِ الْخَلْقيُّ الْكَوْنِيُّ.
فَأَعْلِمُوا أَخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ:
إِنَّ جَنَّاتِ الْعُقُولِ: "عَالِمُ الْكَلِمَاتِ" وَجَنَّاتِ النُّفُوسِ: "عَالِمُ الْعُقُولِ" وَجَنَّاتٌ الطَّبَائِعُ: "عَالِمُ النُّفُوسِ" وَجَنَّاتُ الْمُرَكَّبَاتِ: "عَالِمُ الْبَسَائِطِ"




