وَبِالْجُمْلَةِ الْإِنْسَانُ الْكَامِلُ، الْجَامِعُ لِلْحَقِّ وَالْخَلْقِ، هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ نُطْقَ الْوْجُودِ﴿1﴾ وَيَعْقِلُهُ وَلَا يَغْفُلُ عَنْهُ مُطْلَقًا، بَلْ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ صُورَةٍ دُونَ صُورَةٍ وَهُوَ لَا تَتَصَوّرُ عَنْهُ الْغَفْلَةُ﴿2﴾ عَنْ الْحَضَرَاتِ كُلِّهَا مَعْنًى وَرُوحًا، وَمِثَالًا وَحِسًّا فَإِنّهُ بِصُورَتِهِ الْمَحْسُوسَةِ الْعُنْصُرِيَّةِ، جَامِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الْعُنْصُرِيَّةِ وَنَاسُوَتُهُ وَمِلْكُهُ، وَبِخَيَالِهِ فَإِنَّهُ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الْخَيَالِيَّةِ، وَالْمِثَالِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ، وَجَبْرُوَّتُهُ وَبِرُوحَانِيَّتُهُ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الْخَصَائِصِ الْمِلْكُوتِيَّةُ﴿3﴾ وَبِحَقِيقَتِهِ جَامِعٌ لِحَضْرَةِ﴿4﴾ الْمَعَانِي وَالْحَقَائِقِ، وَبُسْرُهُ مُتَحَقِّقٌ بِالْحَقِّ الْمُطْلَقِ، وَبِلَاهُوتُيَّتُهِ﴿5﴾ وَبِبَرْزَخِيَّتِهِ جَامِعٌ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَالْجَمْعُ، وَبَيْنَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَالْمِلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْحُضُورِ وَالْغَيبَةِ، وَالْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ فَهُوَ الْجَامِعُ لِجَمِيعِ الْجَمْعِيَّاتِ.
فَإِذَا كَانَ هُوَ بِذَاتِهِ كَذَلِكَ، فَلَا يُمْكِنُ غَفْلَتُهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الذِّهْنُ وَالتَّغَفُّلُ عَنْ صُورَةِ مَا دُونَ صُورَةِ، وَلَا يَغْفُلُ عَنْ كُلِّيَّاتِ الْحَضَرَاتِ، فَأَنَّهُ مَعَ الْحَقِّ الَّذِي عَيّنَهُ عَيْنُ الْحَقِّ، وَإِذَا فُهِمَ الْمَعْنَى فَلَا مُشَاحَّةَ لَهُ فِي التَّسْمِيَةِ، فَأَنَّ أَوَّلَ




