لِلْقَوْلِ يُسَمّى بِالرُّوحِ الْأَمِينِ فَكَانَ لَهُ جِهَتَانِ وَحَكْمَانِ كَإِسْرَافِيلَ، فَهُوَ أَيّ جَبْرَائِيلُ صُورَةٌ لِلنَّاسِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْوُجُودِ مِنْ حَيْثُ ظَاهِرُهُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْقَوْلِ صَارَ مُظْهِرًا لِلْقَوْلِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْوُجُودِ وَمِنْ حَيْثُ بَاطِنُهُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْعِلْمِ صَارَ مُظْهِرًا لِلْعِلْمِ، فَتَنَبَّهْ لِهَذَا السِّرِّ الشَّرِيفِ بِخَزَائِنِ الْمَعْرِفَةِ.
وَأَمَّا مِيكَائِيلُ فَكَانَ مُظْهِرًا لِرُكْنِ الْإِرَادَةِ فَإِنَّهُ مُرَتَّبٌ لِمَا فِيهِ بَقَاءُ الْخَلْقِ مِنْ الرِّزْقِ الْمَعْنَوِيِّ وَالصُّورِيِّ، عِلْمًا وَفَهْمًا وَغِذَاءً كَالْجَاهِ، وَالْحِشْمَةِ وَحِسًّا كَالْمَالِ وَالنِّعْمَةِ، فَكَانَ مَظْهَرَ لِرَكْنٍ الْإِرَادَةِ وَالْجُودِ الْمُنْدَرِجٌ فِيهِ لِتَوْفِيقٍ﴿1﴾ نَفَاذِ حُكْمِ إِرَادَتِهِ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا عِزْرَائِيلُ فَكَانَ مُظْهِرًا لِرُكْنِ الْقُدْرَةِ يَظْهَرُ بِقَهْرِ الْجَبَابِرَةِ، وَيذْلُهِمْ بِالْمَوْتِ وَالْفِنَاءِ غَيْرُ مُمَانِعٍ وَلَا مُدَافِعٍ، لِكَمَالِ تَحَقُّقِهِ بِصُورَةِ الْقُدْرَةِ، وَكَمَا أَنَّ جَمِيعَ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْكَوْنِيَّةِ مِنْ تَوَابِعِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ الْأَرْبَعِةٌ، فَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَرْوَاحِ وَالْمَلَائِكَةِ مِنْ تَوَابِعِ هَذِهِ الْمَلَائِكَةِ الْأَرْبَعِةٌ، وَقُوَاهَا بَعْدَ الْقَلَمِ




