اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴿68﴾ وَأَشْرَقَتْ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾﴿1﴾
فَأَمَّا النَّفْخَةِ الْأُولَى مِنْهُ فِيهِ فَإِنَّمَا تَكُونُ بِإِصْعَادِ النَّفْخِ، وَإِرْجَاعِهِ مِنْ الظَّاهِرِ إِلَى الْبَاطِنِ بِحَيْثُ يَنْتَهِي حُكْمُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَتَرْجُعُ إِلَى أَصْلِهَا، ثُمَّ يَبْتَدِي حُكْمَ ظُهُورِهَا، وَتَفْصِيلُهَا فِي النَّشْأَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ، فَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ إِسْرَافِيلُ مُظْهِرًا لِلْحَيَاةِ كَمَا قُلْنَا، وَالِاقْسَاطُ مُنْدَرِجٌ فِيهَا كَحُكْمِ جَمْعِيَّتِهَا لِلْجَمِيعِ اصْلًا وَفَرْعًا.
وَأَمَّا جِبْرِائيلُ فَكَانَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُظْهِرًا لِرُكْنِ الْعِلْمِ، وَلِهَذَا كَانَ حَامِلًا لِلْوَحْيِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ، وَدَرَجَاتِهَا وَمُعَلِّمًا حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿عِلْمُهُ شَدَّیدِ الْقُوَى﴾﴿2﴾ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَوْلًا بِلَا وَاسِطَةٍ كَتَكْوِينِ عِيسَى مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ حِينَ يَتَمَثَّلُ لِمَرْيَمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾﴿3﴾ وَإِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾﴿4﴾ وَعِلْمُهِ عِلْمُ السَّاعَةِ، إِي بَيَانٌ لِقِيَامِ السَّاعَةِ فَكَانَ مُظْهِرًا لِرَكْنٍ الْعِلْمِ وَالْقَوْلُ أَيْضًا فَكَانَ مِنْ حَيْثُ مَظْهَرِيَّتُهُ لِلْعِلْمِ يُسَمَّى بِرُوحِ الْقُدْسُ وَمِنْ حَيْثُ مَظْهَرِيَّتُهُ




