الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَرْتَبَةُ الْإِلَهِيَّةِ بِسَرِيَّةُ الْمَفَاتِيحِ، وَهِيَ الْأَسْمَاءُ الذَّاتِيَّةُ فِي الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ، وَظُهُورُهُ مِنْهَا بِصُورَةِ الْفَاعِلِيَّة.
وَأَمَّا الْإِقْسَاطُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي ذَلِكَ وَلَكِنْ بِسَرِيَّةَ الْمَفَاتِيحِ فِي قَوَابِلِ ظُهُورِهَا مِنْ وَرَائِهَا بِصُورَةِ قَبُولِ الْحُكْمِ، وَالْأَمْرِ الْإِيجَادِيِّ لِيَكُونَ وَلَا جَرَمَ عَيْنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ مِنْ حَيْثُ أَسَمَهُ الْبَارِي، فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ الْإِلَهِيَّةِ مُظْهَرًا خَاصًّا خَالِصًا، وَصُورَةً رُوحَانِيَّةً مَعَ حُكْمِ اشْتِمَالٍ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى آثَارِ الْبَاقِي، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَظَاهِرُ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ: "بِإِسْرَافِيلَ وَجِبْرِائيلَ وَمِيكَائِيلَ وَعِزْرَائِيلَ"، فَكَانَ إِسْرَافِيلُ مَظْهَرَ لِرُكْنِ الْحَيَاةِ الْكُلِّيَّةِ الْجَمَلِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى جَمِيعِ الْكَمَالِ وَالْإِحْسَاسِ بِكُلِّيَّتِهَا وَلِهَذَا كَانَتْ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ الْأخَرَوِيَّةُ مُتَعَلِّقَةً فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ، فِي الصُّوَرُ الَّذِي هُوَ مُجْمَلُ الصُّورَ الطَّبِيعِيَّةِ وَأَصْلُهَا وَمَجْمَعُهَا عُلْوِيٌّ وَسُفْلِيٌّ الْمُرْسَلَةُ تِلْكَ النَّفْخَةُ، الْمُوجِبَةُ لحَيَاةُ الْخَلْقِ، وَقِيَامُهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْظُرُونَ﴿1﴾ فِيمَا يَبْدُو مِنْ إِشْرَاقِ نُورَ الْحَضْرَةُ الرَّبَّانِيَّةُ، بِلَا وَسَائِطَ وَلَا أَسْبَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ




