وَرَابِعُهَا: مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَصُورَتهُ وَرُوحِهِ وَمُقَامَاتِهِ وَدَرَجَاتِهِ وَمَرَاتِبِهِ وَشُرُوطِهِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَدَاءِ حُقُوقِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
اعْلِمُوا إِخَوَانِي إِنَّ الْبَيْتُ الْإِلَهِيُّ وَهُوَ الْيَقِينُ﴿1﴾ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَرْتَبَةٌ الْإِلَهِيَّةِ مَبْنِي عَلَى أَرْكَانٍ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ اَلْحَقَائِقُ الْإِلْهِيَّةُ "الْحَيَاةُ وَالْإِرَادَةُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ" وَلَهَا ثَلَاثُ لَوَازِمَ، وَهِيَ تَتِمَّاتُ وَشُرُوطٌ فِي ظُهُورِ أَحْكَامِهِ وَآثَارِهِ وَهِيَ: "الْقَوْلُ وَالْجُودُ، وَالْأَقْسَاطُ" فَإِنَّ التَّأْثِيرَ إِنَّمَا يَصْدُرُ عَنْ حَيٍّ يَعْلَمُ شَيْئًا فِي نَفْسِهِ وَأَرَادَ ظُهُورُهُ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِعِلْمِهِ، وَإِرَادَتِهِ كَالْأَمْرِ نَفْسِهِ بِأَمْرٍ ليُظْهِرَهُ فَأَظْهَرَهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ صُورَةَ الْأَمْرِ لِشَيْءٍ يَعْلَمُ، فَيُرَادُ إِيجَادُهُ فَفِي إِيجَادِهِ الْأَرْوَاحَ الْكُلِّيَّةَ، كَانَ الْقَوْلُ رُكْنًا، وَالْقُدْرَةُ تَتِمَّةً لَهُ وَشَرْطًا وَفِي إِيجَادِهِ الْأَجْسَامَ الْكُلِّيَّةَ فَبِالْعَكْسِ تَكُونُ الْقُدْرَةُ رُكْنًا، وَالْقَوْلُ تَتِمَّةً لَهُ وَشَرْطًا وَلِهَذَا كَانَ يُسَمَّى عَالِمُ الْأَرْوَاحِ بِعَالَمِ الْأَمْرِ.
وَأَمَّا الْجُودُ فَإِنّهُ شَرْطُ ظُهُورِ أَثَرِ الْقَوْلِ عِنْدَ إِرَادَةُ الْإِيجَادِ، فَإِنّ إِفَاضَةَ الْوُجُودِ الِاخْتِيَارِيُّ بِالْحُكْمِ، وَالْأَمْرِ الْإِيجَادِيِّ الْمُعَيَّنِ صُدُورُهُ مِنَ الْيَقِينُ﴿2﴾




