ظُهُورَهَا، فَاسْتَضَاءَ جَمِيعَ خَلْقِكَ بِنُورِهَا، وَنَجَّى الْمُتَأَدِّبُ بِآدَابِهَا وَالتَّابِعِ لِأَسْبَابِهَا، وَهَلَكَ الْجَاحِدُ لَهَا بِاجْتِرَائِهِ عَلَيْهَا.
فَأَعْلَمُوا إِخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَنَّ مَعْرِفَةَ الْآدَابِ هِيَ حَبْلُ الِاتِّصَالِ وَفَقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِمَرْضَاتِهِ إِنّهُ هُوَ الْمُوَفِّقُ وَالْمُلُهُمْ لِمَنْ عَرَفَ الصَّوَابَ.
الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: فِي بَيَانِ سِرّ حَصْرِ الْقَوَاعِدِ الْأَرْبَعِ مَنْ بَيْنَ سَائِرِ الْأَعْدَادِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ.
اعْلِمُوا إِخَوَانِي حِبَاكُمُ اللَّهُ فُنُونَ الْمَعَارِفِ وَجَزِيلَ الْعَوَارِفِ فِي مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ قَوَاعِدُ الْبَيْتِ الْإِلَهِيِّ الْكَوْنِيِّ مَبْنِيّةً عَلَى أَرْكَانٍ أَرْبَعٍ، صَارَتْ قَوَاعِدُ هَذَا الْبَيْتِ الْمُكَرّمِ وَالْحَرَمُ الْمُعَظَّمِ مُؤَسَّسَةً عَلَى مَعَارِفَ أَرْبعٌ:
أَوَّلُهَا: مَعْرِفَةُ إِثْبَاتِ وُجُودِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ وَظُهُورِهِ بِذَاتِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ.
وَثَانِيهَا: سَبَبُ وُجُوبِ مَعْرِفَةِ الِاسْمِ الْقَدِيمِ عَلَى خَلْقَهِ.
وَثَالِثُهَا: مَعْرِفَةُ الْبَابُ الْمُوَصِّلِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ مِنْ مَعْرِفَةِ الِانْسَانِ بِنَفْسِهِ.




