الْفُرَاتِ عَلَيْهِ دَوَالِيبُ عِدَّةٌ تَغْرِفُ الْمَاءَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مُتَعَجِّبًا مِنْ حُسْنِهَا فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: يَا مُفَضَّلُ، لَقَدْ كَانَ صَاحِبُ هَذَا الْبُسْتَانِ رَجُلًا ضَعِيفًا لَا قَدْرَ﴿1﴾ لَهُ فَاجْتَازَ بِهِ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَقَدْ كَظَهُ الْعَطَشُ فَاسْتَسْقَاهُ مَاءً، وَاسْتَلَذَّ بِبَرْدِهَا فَدَعَا لَهُ فَرَزَقَ هَذَا الْبُسْتَانَ يَا مُفَضَّلُ فَلْيُخَبِّئْ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنَ جَوْعَتَهُ وَعَطْشَتَهُ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَإِنّ الْمُخَالِفَ إِذَا قَضَى لَكُمْ حَاجَةً يَصِيرُ عَلَوِيًّا هَاشِمِيًّا لِأَجْلِ خِدْمَتِهِ لَكُمْ.
وَعَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ إِنَّهُ قَالَ لِجَابِرٍ مِنْهُ السَلامُ: يَا جَابِرٍ، صِلْ رَحِمَكَ، فَرُبَّ امْرِئٍ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ سَنَةً فَيَقْطَعُ رَحِمَهُ فَيَجَعَلَهَا اللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَرُبَّ امْرِئٍ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً فَيَصَلٌ رَحِمَهُ فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَمَنْ لَيْسَ لَهُ قَرَابَةٌ تَمَسُّهُ؟ قَالَ: يَا جَابِرُ لَيْسَ هُوَ﴿2﴾ كَمَا ذَهَبَتْ، إِنَّمَا هِيَ رَحِمُ الْإِيمَانِ الْمَسَاوَى﴿3﴾ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى، وَالْوَضِيعِ وَالشَّرِيفِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ.




