مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 208

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ﴾﴿1﴾

أَعْلَمُوا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَنَّ السَّارِقَ فِي الْبَاطِنِ هُوَ الَّذِي يَأْتِي إِلَى الْمُوَحِّدِ فَيَسْرِقُ عِلْمَهُ ثُمَّ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ، وَالسَّارِقَةُ هِيَ الْمَحْجُوبُ الَّذِي يَأْتِي إِلَى أَهْلِ الْحَقِيقَةِ وَيَسْتَتِرُ بِالتَّشَبُّهِ بِهِمْ فِي ظَاهِرِ الْقَوْلِ دُونَ الْبَاطِنِ وَالْفِعْلِ حَتَّى يَسْرِقَ عِلْمَهُمْ بِالِاحْتِيَالِ، مِنْ جِهَةِ الْبَابِ الْمَنْصُوبِ لِلتَّعْلِيمِ، ثُمَّ يُذِيعُهُ إِلَى الْمُقْصِرَةِ وَالْمَحْجُوبِينَ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَلْقَي إلَى هُؤلَاءِ شَيْئًا مِنَ الِاسْرَارِ ثُمَّ عَلِمَ انْهُمْ لُصُوصٌ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ، وَمِمَّا أَلْقَى إِلَيْهِمْ لِيُدْهِشَهُمْ وَيُوهِمَهُمْ أَنَّ الَّذِي أَلْقَاهُ إِلَيْهِمْ وَعَلَّمَهُمْ وَأَسْمَعَهُمْ إِيَّاهُ وَخَاطَبَهُمْ بِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ وَلَا بُرْهَانٌ، وَيُشَكِّكُهُمْ وَيَقْطَعُ عَنْهُمْ تِلْكَ الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ، وَالْكَلَامَ جُمْلَةً فَإِنَّهُمْ يُضِلُّونَ وَيَتَحَيَّرُونَ جَزَاءً لِمَا أَصَرُّوا وَعَانِدُوا، وَلَا يُكَلِّمُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُلْقِي إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ، فَهَذَا مَعْنَى قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةٌ.

وَأَمَّا أُخُوَّةُ الْمُؤْمِنِ الْمُحَقَّقِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرُدَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ.

الهوامش

1المائدة ـ الاية 38
الصفحة 55 من 208