مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 208

حَصَلَ وَبِأَيِّ حَبْلٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَتَّصِلُ، إِذَا أَخَذَ بِالرُّخَصِ وَتَرَكَ الْعَزَائِمَ، وَظَنَّ إِنّهُ مُؤْمِنٌ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمَآثِمِ فَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الْذَيْنِ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الْدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ إِنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾﴿1﴾ أَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبَينُ؟

وَمِنْ الشُّرُوطِ الْوَاجِبَةِ أَنْ يُفَضّلَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ الْمُوَافِقُ لَهُ فِي الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَالْإِيمَانِ، وَأَنْ لَا يُسَلِّمَ قِيَادَهُ إلَى كُلِّ مَنْ ادَّعَى الْإِيمَانَ إلَّا بَعْدَ إِثْبَاتِ أُبُوَّتِهِ مَعَ الْعِرْفَانِ، فَلَرُبَّمَا يَكُونُ سَارِقًا لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ أَوْ مُتَلَصِّصًا فَيَغْتَرُ بِهِ السَّامِعُ، وَيَمِيلُ إلَيْهِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْإِثْمِ، فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِمَّنْ يَتَقَمَّصُ بِثَوْبِ الْإِيمَانِ وَلَيْسَ لَهُ أُبُوَّةٌ إِيمَانِيَّةٌ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْأُخُوَّةُ الْإِيمَانِيَّةُ إذَا ثَبَتَتْ الْأُبُوَّةُ الْإِيمَانِيَّةُ.

كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا ثَبَتَتْ الْأُبُوَّةُ صَحَّتْ الْأُخُوَّةُ وَنَفَعَتْ.

وَرُوِيَ عَنْ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ إنَّهُ قَالَ: عَلَيْكَ بِأَخِيكَ السَّبَبِيِّ فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ أَخِ النَّسَبِ فَحَسْبَ الْقَاطِعُ أَخَاهُ قَطَعَهُ لَنَا وَانْفِصَالُهُ عَنَّا.

الهوامش

1الكهف ـ الاية 102 ـ 103
الصفحة 54 من 208