مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 208

الْبَهِيمِيَّةِ، وَاللَّذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ، أَنَّهُ قَدْ أَشْبَهَ بِأَفْعَالِهِ الْحَيَوَانَ، وَتَرْكَ التَّشَبُّهِ بِمَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ، فَأَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ الله فِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتَرُونَ وَلَا يَعْصُونَ اللَّهَ فِيمَا أََمْرُهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.

وَلَقَدْ عَدَلَ هَذَا الْحَائِرِ عَنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْإِيْمَانِ، وَأَضَاعَ الصَّلَاةُ﴿1﴾، وَأَتْبَعَ الشَّهَوَاتِ، وَمَنْ عَدَلَ عَنْ سُنَّتِهِمْ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا كَانَ مُبْتَدِعًا فِي مَقَالِهِ غَيْرَ مُوَافِقٍ فِي أَفْعَالِهِ لِعُدُولِهِ عَنِ الصَّوَابِ، وَلِدُخُولِهِ الْبَيْتَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ، وَكُلٌّا الْأَمْرَيْنِ ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَصْلًا وَقَطْعًا، وَإِقْبَالًا وَإِدْبَارًا، حَقًّا وَبَاطِلًا، عِلْمًا وَجَهْلًا، جِدًّا وَهَزْلًا، فَأَيُّهُمَا وُجِدَ عُدِمَ الْآخَرِ كَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ لِأَنَّ الِاضْدَادِ لَا تَتَّفِقُ وَالْأَشْكَالُ لَا تَفْتَرِقُ، فَمَنْ لَمْ يَفْهَمُ ذَلِكَ، وَجَحَدَهُ فَكَفَاهُ جَهْلًا بِأَتْبَاعِ هَوَاهُ وَإِسْخَاطِ مَوْلَاهُ.

وَلَقَدْ وَرَدَ عَنْهُمْ عَزَّ عِزُّهُمُ: إِنَّ الْإِيْمَانَ شَجَرَةٌ، وَالْعِلْمُ وَرَقُهَا، وَالْعَمَلَ ثَمَرُهَا، فَإِذَا كَانَتِ الشَّجَرَةُ بِلَا وَرَقَّ فَلَا ظِلَّ لَهَا، وَإِذَا كَانَتْ بِلَا ثَمَرٍ فَلَا انْتِفَاعَ بِهَا، وَإِذَا كَانَتْ حَطَبًا فَالنَّارُ أَوَّلَى بِهَا. فَكَذَلَكَ مَنْ يَدَّعِي الْإِيْمَانَ وَلَا يَعْمَلْ بِشُرُوطِهِ، مِنْ الْخِصَالُ الْحَسَانِ الْمُشَرِّفَةُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ إِقَامَةِ الْمَشْرُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى أَدَاءِ حُقُوقِ الْإِخَوَانِ، بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى مَا

الهوامش

1في لفظ آخر: الصواب
الصفحة 53 من 208