وَبِالْجُمْلَةِ إِنَّمَا مَنَعُوا إِظْهَارَ أَكْثَرِ الْعُلُومِ، وَإِفْشَاءٌ أَكْثَرُ الْأَسْرَارِ وَذَلِكَ لاِخْتِلَافِ الْحَقَائِقِ وَالْأَمْزِجَةِ، وَالطَّبَائِعِ الْبَشَرِيَّةِ، وَضَعْفِ الِاسْتِعْدَادِ لِقَبُولِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةُ الْوَهْبِيَّةُ، وَالْأَسْرَارِ الْحَقِيقِيَّةِ.
وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ السَّيِّدُ الرَّسُول عَزَّ عِزُّهُ: لَا تَطْرَحُوا الْجَوَاهِرَ تَحْتَ أَرْجُلِ الْخَنَازِيرِ فَتَدَوُّسِهَا.
وَقَالَ بَعْضِهِمْ: رُبَّمَا أَصَابَ مِنْ كَتْمِ الْحَقِّ عَنْ أَهْلِهِ خَشْيَةً مِنْ سَطْوَةِ الْغَيِر وَجَهْلِهِ. فَإِبْدَاءُ الْحَقِّ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ انْتِهَاكٌ لِحُرْمَتِهِ، وَتَضْيِيعُ لمَصُونِهِ وَإِهَانَةٌ لِمَنْ صَانَهُ، إِذَا الْحَقُّ مُسْتَوْدَعٌ عِنْدَ الْأَحْرَارِ اسْتِيدَاعُ الِامَانَةِ فَإِبْدَاهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ تَفْرِيطٌ وَخِيَانَةٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ اللَّبِيبِ النُّطْقُ بِالْحَقِّ إِذَا صَادَفَ أَهْلَ زَمَانَهُ، فَلَا يَتَوَهَّمُ الْجَاهِلُ لِنَفْسِهِ التَّارِكِ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الْمَشْرُوعَةَ وَالِاوَامِر﴿1﴾ الْمَتْبُوعَةُ، إِنَّهُ بِتَرْكِهَا أَصَابَ الصَّوَابَ، وَدَخَلَ بَيْتُ الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْبَابِ فَلَا وَالَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ، بَلْ مَا عَرَفَهُ مِنْ الْحَقِّ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ.
كَمَا وَرَدَ: "وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ وَأَلْفَ وَيْلٍ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ" أمَا يَعْلَمُ الْمَغْرُورَ بِلَقْلَقَةِ اللِّسَانِ، الْمُتَقَمّصِ بِثَوْبِ الْإِيْمَانِ، الْمُنْهَمِكِ فِي الشَّهَوَاتِ




