مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 208

بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ عَزَّ عِزُّهُمُ إِذْ لَيْسَ كُلُّ سِرٍّ يُكْشِفُ وَيُفْشِى، وَلَا كُلُّ حَقِيقُةً تُعَرَّضٌ وَتُجَلَّى، وَلَا كُلُّ مَا كَانَ مَوْجُودًا فَهُوَ نَصْبٌ لِكُلِّ احَدٍ، وَلَا كُلَّ مَا يُقَدِّرُ عَلَى رُؤْيَتَهُ يَعْلَمُ كُنْهَهُ، وَلَا كُلَّ مَا يُعْلَمُ كُنْهَهُ يَجُوزُ قَوْلُهُ، وَلَا كُلَّ مَا يَجُوزُ قَوْلُهُ تَجُوزُ كِتَابَتُهُ، لِأَنَّ الرُّؤْيَةُ إِذَا كَانَتْ بِالْعَيْنِ وَالنَّظَرِ فَالْعِلْمُ يَكُونُ بِالْخَبَرِ وَالْأَثَرِ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ بِالتَّصْرِيحِ فَالْكِتَابَةُ بِالتَّعْرِيضِ وَالتَّلْوِيحِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بِالْإِيمَاءِ وَالرُّمُوزِ وَالْإِشَارَاتُ، فَإِنَّ خِطَابَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْكُمّلَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْحُكَمَاءِ مَعَ قَوْمِهِمْ، إِمَّا مَثَلً أوَ رَمْزًا أوَ إِيمَاءً أوَ إِشَارَةً إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّصْرِيحِ مَعَ الْأَكْثَرِينَ، فَلَّهُمْ التَّعْرِيضُ فِي وَقْتٍ مَعَ قَوْمِهِمْ وَالتَّصْرِيحُ فِي وَقْتٍ مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ.

وَقَدْ وَرَدَ خَبَرٌ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ إِنّهُ قَالَ: كُلُّ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالتَّعْرِيضِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالتَّصْرِيحِ، وَلَوْلَا التَّعْرِيضُ لَمَا عُرِفَ التَّصْرِيحُ وَلَا جَهِلَ اللَّهِ أَحَدٌ، وَبَطَلَ الثَّوَابُ، وَارْتَفَعَتِ اَلْمَحْنَةُ﴿1﴾ وَلَوْلَا التَّصْرِيحُ مَا عُرِفَ التَّعْرِيضُ، وَلَا عَرَفَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ: إِذَا عَرَفْتُمُ الْمَعْنَى فَصَرِّحُوا بِمَا شِئْتُمْ مِنَ اللَّفْظِ.

الهوامش

1في لفظ آخر: الجنة
الصفحة 51 من 208