مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 208

بِمَا يَخُصُّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعِنَايَةِ وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهُ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجًا ﴿2﴾ وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾﴿1﴾

أَمَّا الرِّزْقُ قِسْمَانِ: صُّورِيُّ كَالْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْحِشْمَةِ وَالنِّعْمَةِ. مَعْنَوِيِّ كَالْعُلُومِ الْحَقِيقِيَّةِ الْإِلْهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ﴾﴿2﴾ أَيْ بِذَاتِهِ لَا بِالْوَسَائِطِ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ مِنْ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ الدِّينِيَّةُ وَلِهَذَا أَضَافَ التَّعْلِيمَ إِلَى الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾﴿3﴾ يَعْنِي مَنْ أَتَّخَذَ اللَّهَ وِقَايَةً لَهُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْكَمَالَاتِ الْعَمَلِيّةِ﴿4﴾ الصَّادِرَةِ عَنْهُ وَجَعَلَ نَفْسَهُ وِقَايَةَ للَّهِ فِي جَمِيعِ صُوَرِ النَّقَائِصِ الصَّادِرَةِ عَنْهُ، يَجْعَلُ الله لَهُ فُرْقَانًا بَيْنَ مَرْتَبَتَيْ اَلْعُبُودِيَّةُ وَالرُّبُوبِيَّةُ، أَيْ يَجْعَلُ لَهُ نُورًا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَبَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَهَذِهِ كُلُّهَا إِشَارَةٌ إِلَى حِفْظِ التَّقِيَّةِ.

الهوامش

1الطلاق ـ الاية 2ـ3
2البقرة ـ الاية 282
3الانفال ـ الاية 29
4في لفظ آخر: العلمية
الصفحة 47 من 208