سَبَبُ فَتْحُ بَابِ كُلِّ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَرِزْقٍ صُورِيٍّ وَمَعْنَوِيٌّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقُوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾﴿1﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِّنْ رَّبِّهِمْ لَأَكُلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾﴿2﴾ أَيْ يَحْصُلُ لَهُمُ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ الْوَهْبِيُّ اللَّدُنِيُّ الْبَاطِنُ، وَالْعِلْمُ الْكَوْنِيُّ الْكَسْبِيُّ الظَّاهِرُ، وَمَهْمَا تُغَذَّتِ الْنفُسُ مِنْ كَسْبِ أَيْدِيهَا، فَأَنَّهَا لَا تَجِدُ حَلَاوَةَ الْوَهْب وَالْجُودِ، وَيَكُونُ أَكْلَ مِنَ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَأمَّا الْكَامِلُ مِنْ أَكْلَ مِنْ فَوْقِهِ، وَلَا يَكُونُ مُعَلِّمُهُ فَقِيرًا، وِلَا مُؤَنَّثًا، بَلْ لَا يَأََخُذُ عِلْمُهُ إِلَّا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَأْخُذُهُ مِنَ النَّفْسِ وَلَا مِنَ الْعَقْلِ، وَلَا يَطْلُبُ مِنَ الْعُلُومِ إِلَّا مَا يَكْمُلُ بِهِ ذَاتُهُ، وَلَيْسَ إِلَّا الْعِلْمُ بِاللَّهِ مِنْ حَيْثُ الْوَهْبُ وَالْمُشَاهَدَةُ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، وَمَا يَقْتَضِيهِ مَعْرِفَةُ مَقَامَاتِهَا حَتَّى يَمْشِيَ فِيهَا کمَشْيُهُ فِي مَنْزِلِهِ أَصْلًا فَإِنَّهُ حِينَئْذْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِرْفَانِ وَالْإِيْمَانِ، لَا مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالنُّكْرَانُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاَللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾﴿3﴾ لِأَنَّهُ أَشْهَدَهُ حَقَائِقَ آيَاتُهُ كَشْفًا. وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾﴿4﴾ وَعَلَامَةُ مَنِ اهْتَدَى وَاسْتَضَاءَ بِنُورِ الْإِيْمَانِ هَدْى قَلْبِهِ إِلَى طَلَبِ الْأَسْبَابِ عَلْوَيْهَا وَسُفْلَيْهَا وَذَلِكَ




