مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 208

كَمَا قِيلَ شِعْرًا:

فَلَمْ تَهُوْنِي مَا لَمْ تَكُنْ فيَّ فَانْيَا

وَلَمْ تَفْنَى مَا لَمْ تَتَجَلَّى فِيكَ صُورَتِي

وَبِالْجُمْلَةِ الطَّهَارَةَ الْبَاطِنَةَ هِيَ تَرْكُ الْمُرَادَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَمَنْ تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِشَيْءٍ سِوَى اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاتِّصَالِ بِحَضْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَأَمَّا الزَّكَاةُ الظَّاهِرَةُ فَهِيَ إِخْرَاجُ خُمُسِ أَمْوَالِكُمْ إِلَى أَهْلِهَا.

وَأَمَّا الزَّكَاةُ الْبَاطِنَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَزْكِيَةِ الْعَبْدِ مِنْ يَقِينِ وُجُودِهِ بِالْكُلَّيْة.

وَأَمَّا الصَّوْمُ الظَّاهِرُ فَهُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. وَأَمَّا الصَّوْمُ الْبَاطِنُ فَهُوَ الْإِمْسَاكُ صَمْتًا عَمَّا سِوَى اللَّهِ عَزّ وَجَلَّ

وَأَمَّا الْحَجُّ الظَّاهِرُ فَهُوَ الْمَعْلُومُ. وَأَمَّا الْحَجُّ الْبَاطِنُ فَهُوَ مُشَاهَدَةُ تَجَلِّي الْحَيِّ الْقَيُّومِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَمَنْ حَمَلَ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَحْضِ فَهُوَ حَشْوِيٌّ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِالْبَاطِنِ الصَّرْفَ فَهُوَ مُلْحِدٌ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَعًا أَيْ بِالتَّقِيَّةِ وَالتَّقْوَى وَالْإِيْمَانُ كَانَ مُؤْمِنًا مُوَحَّدًا عَارِفًا مُحَقَّقًا، إِذِ الْإِيْمَانُ وَالتَّقْوَى هُمَا

الصفحة 45 من 208