مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 208

فَنَقُولُ: اعْلَمُوا إِخْوَانِي إِنَّ الصَّلَاةَ الْبَاطِنَةُ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَهِيَ صِلَةٌ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ، وَهِيَ عِمَادُ الدِّينِ فَمَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ هَدَمَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ، وَهِيَ مِعْرَاجُ الْمُؤْمِنِ فَمَنْ أَتَى بِهَا كَمَا يَنْبَغِي فَقَدْ تَمَّتْ دَائِرَتُهُ، وَعَادَ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا، وَهِيَ أَعْظَمِ الْمَوَاهِبِ الْإِلَهِيَّةِ، وَأَجَلُّ النِّعَمِ الرَّبَّانِيَّةِ، لَا تُدْرَكُ فِي الْمَكَاسِبِ، وَلَا تَجْلِبُ مَعَ كُلِّ جَالِبٍ وَإِنَّ الْعَمَلَ بِشُرُوطِهَا مِنْ أَشْرَفِ الْعِبَادَاتِ وَأَقْرَبِ الْقُرُبَاتِ، وَكَمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ الظَّاهِرَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ مَعْلُومَةٌ لَدَى الْجُمْهُورِ فَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ الْبَاطِنَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ التَّكَلُّيفِ مِنْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَما لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْبَاطِنَةَ عِبَارَةٌ عَنِ اتِّصَالِ رَقِيقَةِ الرُّوحِ الرُّوحَانِيَّةِ بِالْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاتِّصَالِ بِالْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، فَيَمْتَنِعُ مِنْ الصَّلَاةِ الْبَاطِنَةِ وَكَمَا إِنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ الظَّاهِرَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ، فَكَذَلِكَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ الْبَاطِنَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالِادِّبَارِ عَمَّا سِوَاهُ قَلْبًا وَنَفْسًا وَرُوحًا وَعَقْلًا وَسِرًّا وَجَهْرَا، فَمَنْ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يُدَبِرْ بَالْكُلِّيَّةِ عَمَّا سِوَاهُ وَمُؤْمِنَ السَّوَاءِ لَا يَتَّصِلُ بِحَضْرَةِ اللَّهِ.

الصفحة 44 من 208