مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 208

دَقَائِقُ﴿1﴾ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ مِنْهُ إِلَى الْغَايَةِ، وَلَا أَنَّهُ بَلَغَ النِّهَايَةِ، وَليَسْأَل رَبِّ الْحِكْمَةِ فِي الْخَلَوَاتِ فَتُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّعَادَة، وَمَا قَصَّرَهُ فِيهِ فَهْمُهُ، وَمَا عَجَزَ عَنْ ادِّرَاكِهِ﴿2﴾ فَلْيَرُدَّهُ إِلَى وَلِيٍّ النِّعْمَةِ فَتكْشِفُ لَهُ حَقَائِقَ الْحِكْمَةِ﴿3﴾ وَلْيَحْذرْ أَنْ يَأْخُذَهُ فِيهِ شَكٌّ أَوْ يَعْتَرِضَ فِيهِ اعْتِرَاضًا، فَإِنَّ الِاعْتِرَاضَ يُحْدِثُ امْرَاضًا فِي الْقُلُوبِ السَّلِيمَةُ وَالتَّسْلِيمَ مِنْ صِحَّةِ الْيَقِينِ، فَعَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالرِّضَا لِوَلِيِّ أَمْرِهِ وَإِمَامِ عَصْرِهِ فَإِنَّهُ قَاعِدَةُ الدِّينِ، وَرُكْنُ مَعْرِفَةِ الْيَقِينِ وَلْيَتَجَنَّبَ الْمَرَاءِ وَالرِّيَاءَ إِذْ الْحَسَدَ وَالْحِقْدَ وَالْكِبْرِيَاءَ، فَإِنَّهُ فِعْلُ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فِي بَدْءِ الَامْرِ، وَالْخِدَاعِ وَالْمَكْرِ وَالْحَسَدَ وَالِابْتِدَاعِ وَالْكَذِبِ فَإِنَّهُ حَيْضُ الرِّجَالِ وَاِنْجَسِ الِافْعَالِ وَاخْبَثُ الِاقْوَالِ، فَلَا يَجُرُّهُ عَلَى لِسَانِهِ، وَلَا يَعْتَمِدُهُ فِي مَقَالِهِ وَإِيّاهُ الْقَذْفُ وَالْبُهْتَانِ فَإِنَّهُمَا يُجَانِبَانِ الْإِيمَانَ.

وَهَذَا شَرْحُ بَعْضِ أَدَبِ الدِّينِ الَّذِي يَلْزَمُ كُلَّ طَالِبٌ دَيَانٍ رَاغِبٌ فِي مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِ الرَّحْمَنِ وَمِنْ الشُّرُوطِ الْوَاجِبَةِ وَالْآدَابِ اللَّازِمَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ وَالسَّادَةِ الْأَبْرَارُ عَزَّ عِزُّهُمُ فِي حِفْظِ التَّقِيَّةِ وَصِيَانَةِ الدِّينِ.

الهوامش

1في لفظ آخر: ويعلم أن تحته دقائق في ضمنها حقائق
2في لفظ آخر: وما يعجز عنه فهمه ويقصر تصوره فيه ووهمه
3في لفظ آخر: الرحمة
الصفحة 40 من 208