وَمِنْ جُمْلَةِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ الطَّالِبَ الصَّمْتُ بَيْنَ الْأَنَامِ، حَتَّى لَا يَزَلَّ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالْكَلَامِ وَيَتْرُكَ الْهَوَى، وَيَتَقَمَّصُ بِلِبَاسِ التَّقِيّةِ وَالتَّقْوَى، وَأَنْ يُجْمِلَ صُورَتَهُ بِالْوَقَارِ، وَيُرْدِيَهَا بِالْمَجْدِ وَالِافْتِخَارِ، وَيُهَذِّبُهَا بِتَوْطِئٍ الْأَخْلَاقِ، وَيُطَهِّرُهَا مِنْ دَنَسِ الْخَلَافَ وَالنِّفَاقِ، وَيُحَلِّيهَا بِالطَّاعَةِ وَالْوِفَاقِ، وَيُزَيِّنُهَا بِحُسْنِ الْأَمَانَةِ، وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ وَيَعُودُهَا صِدْقُ اللِّسَانِ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْإِخَوَانِ، وَيُحْصِنُهَا بِدِرْعِ الشَّرِيعَةِ وَيُنَزِّهُهَا عَنْ أَفْعَالِ الطَّبِيعَةِ، وَيُقْبَلُ عَلَى الدِّينِ بِقَلْبٍ نَقِيٍّ سَلِيمٍ، وَفِكْرٍ صَائِبٌ﴿1﴾ وَعَقْلٍ زَكِيٍّ وَافٍ، وَيَكْتُمُ أَسْرَارَهُ، وَيُوَاظِبُ عَلَى مَعْرِفَةِ شُرُوطِهِ وَأَوْضَاعِهِ وَيُدِيمُ النَّظَرَ فِيهِ، وَيُكْرَرهُ بُسْرُهُ لِيَعْرِفَ مَقَاصِدَهُ وَمَعَانِيَهُ، وَيُدَقِّقَ السُّؤَالَ وَيُشَقِّقَ اللَّفْظَ وَالْمَقَالَ، وَيَخْضَعُ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَيُطِيعُ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَيَوفِي بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، وَيَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلَةِ الْكَفَاءَةُ﴿2﴾ وَأَخْذِ الْوَثَاقِ وَيَحْسُنُ بَيْنَ الْأُمَّةِ السِّيَاسَةُ لَا لِبَيَانِ الرِّفْعَةِ وَالرِّئَاسَةِ، وَيَدْعُو إِلَى الْحَقِّ بِحُسْنِ أَعْمَالِهِ، وَشَرَفِ أَعْمَالُهِ، وَيَكُونُ مِنَ الْخَيْرِ قَرِيبًا، وَمِنَ الشَّرِّ بَعِيدًا وَيَدْفَعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لِلْإِخْوَانِ، وَيُقِرّ بِفَضْلِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَليَعْتَرِفُ بِطَاعَةِ الْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ، وَيَصَدَّقُ بِعِلْمِ مَا يَأْتِي غَدًا مِنْ الْمَوْعُودِ وَمَا سَمِعَهُ مِنْ الْحِكْمَةِ وَتَصَوّرِهُ وَعُرَفَهُ وَيعْلَمُ أَنَّ تَحْتَهُ حَقَائِقُ فِي ضِمْنِهَا
1في لفظ آخر: فكرٍ صافٍ نقي
2في لفظ آخر: الكفال




