مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 208

﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾﴿1﴾ فَكَانَ جَزْأَهُ الْحِرْمَانَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَالْبُعْدَ وَالطَّرْدَ مِنْ الرَّحْمَةِ وَلِبُعْدِ الْمَعْرِفَةِ عَنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ حَصَلَ التَّعَجُّبُ مِنْ سَالِكِهَا وَلِوُضُوحِ أَمْرِهَا بِظُهُورِ الدَّلَائِلِ عَلَيْهَا وَالِإِشَارَاتِ إلْيْهَا فِي الِآرَاءِ كُلِّهَا حَصَلَ الْعَجَبُ مِنْ تَارِكِهَا.

كَمَا قَالَ مَوْلَانَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُمُ فِي هَذَا الْمَعْنَى نَظْمًا وَهُوَ حَيْثُ يَقُولُ:

عِلْمُ الْمَحَجَّةِ وَاضِحُ لْمُرِيدِهِ

وَأَرَى الْقُلُوبَ عَنِ الْمَحَجَّةِ فِي عَمَّى

وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَنَجَاتُهُ

مَوْجُودَةٌ وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ نَجِى

فَإِنَّ مِنَّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الطَّالِبِ وَوَصَلَ بسَبَبَ مَعْرِفَتِهِ إِلَيْهِ وَتَلَقَّاهُ مِنْ سَيّدِهِ بِالْقَبُولِ، وَخَزَنَهُ فِي صَدْرِهِ، وَجَعَلَهُ عُمْدَةَ أَمْرِ سِرُّهُ، وَسَتَرَهُ عَنْ الْإِذَاعَةِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، وَالْإِبْدَاءِ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ لَحِقَ بِمَنْ وَصَفَهُ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: الْمُؤْمِنُ صَائِمٌ أَبَدًا. أَيْ صَامَتْ فَإِنَّ الصَّمْتَ هُوَ الصَّوْمُ وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ بِقَوْلِهَا ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أَكَلَمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾﴿2﴾

الهوامش

1الأعراف ـ الاية 12
2مريم ـ الاية 26
الصفحة 38 من 208