وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ إِنّهُ قَالَ: الْآبَاءُ ثَلَاثَةُ: أَبٌ أَوْلَدَكَ، وَأَبٌ رَبَّاكَ، وَأَبٌ عَلَّمَكَ، وَخَيْرُهُمُ الَّذِي عَلَّمَكَ وَأَفَاضَ عَلَيْكَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ الْأَبُ الدِّينِيُّ الْحَقِيقِيُّ فَأَلْزِمْهُ تَرْشَدْ وَأَطِعْهُ تَسْعَد.
قَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا وَأَنْتَ يَا عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَعَنَ اللَّهَ عَاقَ وَالِدَيْهِ.
وَلَقَدْ أَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ:
وَأَنَّ أَبَائَنَا الَّذِينَ هُمْ | قَدْ أَوْقَعُونَا فِي وَرْطَةِ التَّلَفِ | |
مِنْ عِلْمِ الْعِلْمِ كَانَ خَيْرُ أَبٍ | ذَاكَ أَبُو الرُّوحِ لَا أَبُو النُّطَفِ |
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ لَمْ يُولَدُ وِلَادَتَيْنِ لَمْ يَلِجُ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ.
وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَدَبِ رَفْضُ الْقِيَاسِ فَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَ تَشَعُّبَ الْآرَاءِ، وَبِسَبَبِهِ تَفَرُّقَت الْأَهْوَاءِ، فَأَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ، حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالسُّجُودِ لِآدِمٍ عَزَّ عِزُّهُ فَأَبِى وَأَسْتَكْبِرُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾﴿1﴾




