حَرَمَهُمْ حَرُمَهُ، فَإِنَّ الْعَمَى مُكْتَسَبٌ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَحَارِمِهِمْ، وَالْفَقْرُ مِنْ الشُّحِّ عَلَيْهِمْ" فَمِنَ خَالَفَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فَقَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ.
وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ أَخَذَ عِلْمَنَا بِالْقَبُولِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرِفَةِ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ، حَتَّى يَعُودَ فَقِيها، وَمَنْ أَخَذَ عِلْمَنَا بِالْمَكْرِ وَحَرَّفَ فِيهِ بِرَأْيِهِ وَتَدْبِيرُهُ﴿1﴾ صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ صَرْفَ دَامِيَةِ الْمَعِزِ مِنَ الذَّئْبِ الْأَزَلّ﴿2﴾ فَلَا يَزْدَادُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ إِلَّا بُعْدًا.
فَمَنْ صَبَرَ عَلَى تَصْدِيقِ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَمَا يُلْقِيهِ إِلَيهِ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَقَابَلَهُ بِالْقَبُولِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَبْوَابَ مَعْرِفَتِهِ، وَوَفْقَهِ لِلْاطْلَاعِ عَلَى حَقِيقَةِ سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ، وَأَتْضَحَ لَهُ دَلِيلُ الْبُرْهَانِ، وَظَهَرَ فِيهِ نُورُ الْإِيْمَانِ، وَدَخَلَ فِي زُمْرَةٍ مَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ إِلْيهِ بِرَحْمَتِهِ، وَذَكَرَ وَصْفَهُمْ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾﴿3﴾ وَنَجَا مِنْ أَسْرِ الطَّبِيعَةِ وَنَالَ بِقَبُولِهِ مِنْهُ أَعْلَى الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ.




