مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 208

حَرَمَهُمْ حَرُمَهُ، فَإِنَّ الْعَمَى مُكْتَسَبٌ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَحَارِمِهِمْ، وَالْفَقْرُ مِنْ الشُّحِّ عَلَيْهِمْ" فَمِنَ خَالَفَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فَقَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ.

وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ أَخَذَ عِلْمَنَا بِالْقَبُولِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرِفَةِ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ، حَتَّى يَعُودَ فَقِيها، وَمَنْ أَخَذَ عِلْمَنَا بِالْمَكْرِ وَحَرَّفَ فِيهِ بِرَأْيِهِ وَتَدْبِيرُهُ﴿1﴾ صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ صَرْفَ دَامِيَةِ الْمَعِزِ مِنَ الذَّئْبِ الْأَزَلّ﴿2﴾ فَلَا يَزْدَادُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ إِلَّا بُعْدًا.

فَمَنْ صَبَرَ عَلَى تَصْدِيقِ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَمَا يُلْقِيهِ إِلَيهِ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَقَابَلَهُ بِالْقَبُولِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَبْوَابَ مَعْرِفَتِهِ، وَوَفْقَهِ لِلْاطْلَاعِ عَلَى حَقِيقَةِ سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ، وَأَتْضَحَ لَهُ دَلِيلُ الْبُرْهَانِ، وَظَهَرَ فِيهِ نُورُ الْإِيْمَانِ، وَدَخَلَ فِي زُمْرَةٍ مَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ إِلْيهِ بِرَحْمَتِهِ، وَذَكَرَ وَصْفَهُمْ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾﴿3﴾ وَنَجَا مِنْ أَسْرِ الطَّبِيعَةِ وَنَالَ بِقَبُولِهِ مِنْهُ أَعْلَى الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ.

الهوامش

1في لفظ آخر: حرف برأيه
2السريع الخفيف الوركين
3العنكبوت ـ الاية 69
الصفحة 36 من 208