مَا أَمَرَ بِهِ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الدُّخُولَ فِي الْمَسُوخِيَّةِ حَتَّى يُرَدّ فِي كُلِّ قَالِبٍ وَهَيْكَلٍ وَنَوْعٍ وَجِنْسٍ وَصِنْفٌ أَلْفَ مَرَّةٍ، حَتَّى يُكْمِلُ لَهُ سَبْعُونَ الْفَ قَالِبٍ وَهِيَ دَوَرَانُ كُلُّ دَوْرٍ خَمْسَة أَكْوَارٍ يُوَفِّيهِ لِكُلٍّ قَالَب خَمْسِينَ سَنَةً﴿1﴾ إِنْ زَادَ فِي قَالَبِ نَقَصَ فِي الْآخَرِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ سِنِينُهِ، فَإِنْ وَجَدَ اهْلًا مِنَ الطَّالِبِينَ الْحَائِزِينَ الْاوْصَافَ الْكَامِلَةَ لِإيَذَاعِ سِرِّ اللَّهِ عَزّ وَجَلّ عَلّمُهُ أَوَّلًا الطَّرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهَّ وَمَطَالِعِ أَنْوَارِهِ، وَمَعَادِنِ أَسْرَارِهِ، وَهُوَ الْأَدَبُ الَّذِي يَحْسُنُ بِهِ الْمُنْقَلِبُ وَيَحْصُلُ بِوُجُودِهِ السُّلُوكُ وَبِسَبَبِهِ تَزُولُ الشُّكُوكَ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا يُوصَلُ إِلَى عِلْمِنَا إِلَّا بِحُسْنِ الْأَدَبِ فَإِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ: مَنْ قَدَّمَ الْعِلْمَ فِي اللَّهِ، أَعَادَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَلَوْ طَالَ عُمُرُهُ﴿2﴾ وَقَدْ صَحَّ إِنَّ هَذَا الطَّرِيقَ هُوَ أَجَلُ الطُّرُقِ، وَالْعِلْمُ بِاللَّهِ أَعَزّ الْمَعْلُومَاتِ وَلِذَا كَانَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ أَشْرَفَ الطُّرُقِ وَأَفْضَلَهَا، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ سَيِّدُ الدَّالِينِ، وَأَكْمَلُهُمْ وَأَعْظَمُهُمْ وَالسَّالِكُ إِلَيْهِ أَسْعَدُ السَّالِكِينَ، وَأَنْجَاهُمْ وَالْعِلْمُ بِاللَّهِ أَجَلُ الْعُلُومِ وَالِادِبُ هُوَ الطَّرِيقُ الَى الْوُصُولِ وَالتَّوْفِيقِ مِنْ اللَّهِ وَعَلَيْهِ تَبْلِيغُ الْحُصُولِ.




