وَيْلُهُ مِمَّا يَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الظُّلْمِ، لَقَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ فَحَسِبُهُ اللَّهُ وَكَفَى إِنْ لَمْ يَفْقَهْ فِي الدِّينِ، وَيَسْتَدْرِكْ أَمْرَهُ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، فَأَنَّهُ مَا حَصَلَ إِلْيهِ ممَا تَلْقَاهُ إِلَّا الْحِيرَةِ وَالشَّكِّ وَالْوُقُوعِ فِي تِيهِ الظَّنِّ، وَشَبَكَةِ الشِّرْكِ فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهُ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾﴿1﴾
نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الضَّلَالِ بَعْدَ الْهُدَى، وَمِنَ الشَّكِّ بَعْدَ الْيَقِينِ بِأَتْبَاعِ الْهَوَى، فَهُوَ سَبَبُ الرَّدَى فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ فَقِيهًا لِلتَّعْلِيمِ أَنْ يَعْتَبِرَ هُدَى الطَّالِبِينَ أَوَّلًا وَلِيُلَاحِظِ أَفْعَالَهُمْ وَصَنَائِعَهُمْ وَأَجْنَاسَهُمْ وَحْرَفِهِمْ وَأَصْنَافِهِمْ، وَاعْتِدَالِهِمْ وَاسْتِعْدَادِهِمْ وَضَعْفِهِمْ، فَإِنْ رَآهُمْ سَالِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ الْمَذْمُومَةِ، وَالْعَاهَاتِ وَالصَّنَائِعِ الْمَشْهُورَةِ، وَالْأَجْنَاسِ الْمَعْرُوفَةِ الْمَانِعَاتِ مِنْ إِيذاعِ سِرّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلِيْقِهِ إِلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا فُسْحَةَ لَهُ فِي تَقْرِيبِهِمْ إِلْيهِ لِمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ وَالتَّحْذِيرِ، مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ أَبَاهُ الَّذِي رَبَاهُ، وَوَلَدُهُ الَّذِي أَعْقَبَهُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَإِنْ قَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ وَأَذَاعَ سِرّ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيهِمْ فَقَدْ عَانَدَ اللَّهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَنَدَّ عَنْهُ، وَصَدّ وَتَنَاكُرَ وَجَحَدِ مَعْرِفَتِهِ فَاسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْهُ النَّكَالَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَالْأَمْثَالِ كُلِّهَا حَتَّى يتَجَنَّبَهُ أَهْلُ الْحَقَائِقِ وَيُبْعِدُوهُ وِينْكُرُوهْ وَيَكَفِّرُوهُ وَيَلْعَنُوهُ وَيَطْرُدُونهُ بِجُرْأَتِهِ عَلَى مَوْلَاهُ، وَصَدَّهِ﴿2﴾ عَنْ فِعْلِ




