لِمَوْقِعِ الزَّجْرِ وَصِحَّةِ الِاعْتِقَادِ، وَتَحْقِيقِ الْوَعْدِ فِي الْمَعَادِ، وَإِنَّ لَمْ نَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ كُنَّا مِمَّنْ ذَمَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ الْحَقِّ ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾﴿1﴾
فَمَا بَالُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَا تَتَّعِظُونَ، وَعَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضُونَ، فَكَأَنَّكُمْ لَمَّا عَرَفْتُمُوهُ مُنْكِرُونَ، وَبِمَا قَدْ عَلِمْتُمُوهُ جَاهِلُونَ، قَدْ أَصْبَحْتُمْ لِمَا أَوْدَعْتُمُوهُ مِنَ الْأَسْرَارِ مُضَيِّعِينَ، وَلَمَّا قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ الْعِلْمِ الْمُصُونِ مُذِيعِينَ، أَشْبَهْتُمُ الْعُمْيَانَ يَقُودُهُمُ الْأَعْمَى فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ، يَسْتَوْدِعْ أَحَدُكُمُ الطَّالِبُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْأَمَانَةِ بِلَا رِيَاضَةٍ وَلَا إِينَاسِ رُشْدٍ، وَيُلْقِيهِ إِلْيَهِ بِغَيْرِ اخْتِبَارٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ بَلِ اسْتِخْفَافًا بِهَذِهِ الْجَوْهَرَةِ الثَّمِينَةِ، وَالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ الْمَصُونَةِ، لِقَلِقَةً فِي اللِّسَانِ وَتَهَاوُنًا بِسِرٍّ الرَّحْمَنِ، ظَنًّا مِنْهُ إِنَّهُ قَدْ أَحْيَاهُ مِنَ الْمَمَاتِ وَخَلَّصَهُ مِنَ الْآفَاتِ وَأَفَادَهُ الْأَيْمَانِ، وَجَعَلَهُ مِنَ الْإِخَوَانِ وَأَعْطَاهُ مِنَ النَّارِ الْأَمَانَ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ وَاللَّهُ كَذَلِكَ بَلْ أَلْقَاهُ فِي شَبَكَةِ الشَّكِّ، وَقُرْبِهِ مِنَ الْإِفْكِ إِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ فِي دِينِهِ.
وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ رَأَيْتُ شَابًّا مِنْ شِيعَتِي لَا يَتَفَقَّهُ فِي دِينِهِ لَعَلَوْتُ رَأْسَهُ بِسَيْفِي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى ذِي الْفَقَارِ. فَيَا وَيْلَهُ مِنَ الْإِثْمِ وَيَا




