لَيْسَ بَعْدُ الْيَوْمَ غَدٌ، وَلَا اَلْمَرْجِعِ إِلَى اللَّهِ أَبَدًا، وَلَا شَكَّ أَنْهُمْ يَرْجِعُونَ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ أَعْنِي يَوْمَ الْجَمْعِ وَالْفَصْلِ يَوْمَ تَبْلَى السَّرَائِرُ.
فَبِاللَّهِ يَا أَخَوَانِي أَنْصِفُونِي بِالْكَلَامِ، وَأُعِينُونِي بِالْإِفْهَامِ أَلَيْسَ مَنْهَجُنَا وَاضِحًا وَرَائِدُنَا نَاصِحًا وَدَاعِيَنَا إِلَى اللَّهِ بِالْفَلَاحِ صَالِحًا﴿1﴾ فَإِلَى مَتَى هَذِهِ السِّنَةُ وَأَنْتُمْ مُنْتَبِهُونَ؟ وَاللَّامِ هَذَهِ الرُّقْدَةَ وَأَنْتُمْ مُسْتَيْقِظُونَ؟ وَحِتَامُ هَذِهِ الْغَفْلَةِ وَأَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ؟ وَعَلَامُ هَذِهِ السَّكْرَةِ وَأَنْتُمْ صَاحُونَ؟ وَلِمَ هَذِهِ الْغِيْبَةُ وَأَنْتُمْ حَاضِرُونَ؟ وَلِمَ هَذِهِ الطُّمَأْنِينَةُ وَانْتُمْ مَطْلُوبُونَ؟ وَلِمَ هَذِهِ الْإِقَامَةُ وَأَنْتُمْ رَاحِلُونَ؟ أَمَّا آنَ لِأَهْلِ الرَّقْدَةِ أَنْ يَسْتَيْقِظُوا؟ أَمَّا حَانَ لِأَبْنَاءِ الْغَفْلَةِ أَنْ يَتَيَقَّضُوا؟ أَمَا ازْفْ لِأَوْلِي الْعُقُولِ أَنْ يَتَفَكَّرُوا؟، أَمَّا آن لِذَوِي التَّجَارِبِ أَنْ يَعْتَبِرُوا؟ أَلْمَ تَسْمَعُوا لقَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾﴿2﴾ أَلَيْسَ هَذَا الْخِطَابُ إِلَيْنَا وَالْعَتَبُ عَلَيْنَا؟ فَلِمْ لَا نْتَعَظَ بِفَهْمِ الْكَلَامِ، وَنَتَيَقَّظُ لِلتَّوْبِيخِ وَالْمَلَامِ؟ وَحَتَّامَ لَا نَتَنَاهَى عَنْ الْمَنَاهِي﴿3﴾ وَنُقَابِلُ الِامُورُ بِالْقَبُولِ وَنَتَحَقَّقُ بِهَا كَمَا يَجِبُ وَنَحْنُ مَعَاشِرُ الْمُؤْمِنِينَ أَحَقُّ بِالِانْقِيَادِ لِهَذَا الِامِر، وَأَوَّلى بِالطَّاعَةِ




