الْمَمْقُوتِينَ، وَإِنَّ ذَلِكَ إِمْهَالٌ لَا إِهْمَالٌ﴿1﴾ فَإِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى اذَا اخَذَهُ لَمْ يُفْلِتُهُ ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهُ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾﴿2﴾ فَالِاسْتِدْرَاجُ أَكْثَرُهُ يَكُونُ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ
لقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾﴿3﴾ فَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ وَبِالْجُمْلَةِ مَنْ أَعْتَزُ بِغَيْرِ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ مَمْقُوتٌ نَازِلٌ فِي حَقِّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾﴿4﴾
فَدَعُوا عَنْكُمْ أَيُّهَا الْإِِخَوَانِ التَّقْصِيرَ وَالِإِغْتِرَارِ وَالْاعْتِسَافُ﴿5﴾ وَخُذُوا إِلَى فَهْمِكُمْ وَفَكِّرُوا، إِنَّ مَنْ أَعْتَزُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَائِنًا مِنَ كَانَ فَهُوَ مَحْجُوبٌ مَغْرُورٌ صَدَّ عَنِ الدُّخُولِ فِي حِصْنِ الْأَيْمَانِ، وَأخَرَ﴿6﴾ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى جِنَانِ حَضْرَةِ الرَّحْمَنِ وَإِذَا أَنْكَشِفَ لَهُ الْغَطَاءُ، وَعَلِمَ إِنَّ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا الله وَأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَانٍ بَلْ عَدَمٌ مَحْضٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ الْمَعْرُوفُ بُلْبِيدَ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خِلاَ اللَّهُ بَاطِلٌ | وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ |




